تفسير وتدبر سورة الفاتحة - من معاني الاستعاذة والبسملة - 4

مشروع تفسير وتدبر سورة الفاتحة
معنى الاستعاذة والبسملة - 4
البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم)

نبدأ اليوم تفسير وتدبر البسملة ونستعرض ما أورده الشيخ السعدي وما ذكره د. محمد الربيعة ثم نتأمل سويًا معاني البسملة وحاجتنا إليها على غرار ما فعلنا مع الاستعاذة.

بعد أن استعذنا بالله تعالى من الشيطان والتجأنا إليه ليحفظنا من وسوسة الشيطان ومحاولاته صرفنا عن الإقبال على كتاب ربنا نحتاج أيضًا أن نستعين بالله تعالى باسمه الأعظم وبأسمائه وصفاته لأن هذا القرآن عظيم فهو كلام العظيم ولن نستطيع أن نصل إلى هداياته ولا أن نقرأه كما أمر ربنا إلا بالاستعانة به ومن هنا كانت البسملة مفتتح كل أمر ذي بال...

تعالوا نتعرف على معنى البسملة...
صفحة إسلاميات

------
من تفسير الشيخ السعدي رحمه الله
{ بِسْمِ اللَّهِ } أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى, لأن لفظ { اسم } مفرد مضاف, فيعم جميع الأسماء [الحسنى]. 
{ اللَّهِ } هو المألوه المعبود, المستحق لإفراده بالعبادة, لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال. 
{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء, وعمت كل حي, وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة, ومن عداهم فلهم نصيب منها. واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها, الإيمان بأسماء الله وصفاته, وأحكام الصفات. فيؤمنون مثلا, بأنه رحمن رحيم, ذو الرحمة التي اتصف بها, المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها, أثر من آثار رحمته, وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم, يعلم [به] كل شيء, قدير, ذو قدرة يقدر على كل شيء.
-----------------

من محاضرات دورة الأترجة القرآنية 
د. محمد الربيعة

بين الاستعاذة والبسملة هناك علاقة لطيفة: وهي أنك تبتعد من الشيطان الرجيم الذي يريد أن يصدّك عن ذكر الله، لتصل إلى الرحمن الرحيم الذي يريد لك الخير، ويريد لك دار السلام والهداية في الدنيا، والنجاة والتوفيق في الآخرة، فإنّك في الاستعاذة تبتعد عن هذا الشيطان، وفي البسملة تقترب من ربّك الرحمن الرحيم. 
أمّا البسملة وهي آية من كتاب الله تعالى أُنزلت على القول الصحيح للفصل بين السور في خلاف طويل لا يسع المقام لتفصيله، فقيل: أنّها آية من الفاتحة، وقيل: أنّها آية أُنزلت للفصل بين السور، وهي آية من سورة النمل في قصة النمل، وقد رُوي عن جعفر الصادق أنّه قال: البسملة تيجان السور، وهذا يدلّ كما قال القرطبي رحمه الله: أنّها ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها. 
وإذا قلنا ذلك دلّ على أنّ قراءة البسملة في الصلاة ليست ركناً في الفاتحة، هذا على القول برجحان أنّ البسملة ليست من الفاتحة، أمّا على القول بأنّها ركن أو أنها من الفاتحة فلا بدّ للقارئ في الصلاة أن يقرأها. 

هذه البسملة تأمّلوا فيها جيداً تجدوا أنّها تضمنّت ثلاثة أسماء، هذه الأسماء هي: 
الله والرحمن والرحيم، 
هذه الأسماء هي أصل الأسماء كما قال ابن القيم وأعظمها وأجملها، هي أصل الأسماء وأعظمها وأجملها، 
واسم الله عز وجل لفظ الجلالة (اللهِ) هو أعظم الأسماء وإليها مرجع الأسماء كلها، فهو مشتمل عليها جميعاً، 
أمّا (الرحمن والرحيم) فلشمول معنى الرحمة التي عليها مدار الدارين، وعليها مدار القبول والنجاة في الدنيا والآخرة، ولذلك تضمّنت هذه البسملة هذه الأسماء الثلاثة، والغرض منها والقصد الافتتاح للتبّرك والتيمّن، فإنّك تقول: أستعين بالله تعالى باسمه الرحمن الرحيم، وهذا لاشكّ دافع وداعٍ بإذن الله تعالى إلى عون الله لك وتوفيقك، وقولك: (بسْمِ اللّهِ) بمعنى باسم الله أقرأ، حينما تفتح الباب أو تدخل في المسجد تقول: بسم الله أدخل، وحينما تكتب تقول: بسم الله، في نيتك أكتب وهكذا، فالمتعلّق مُتعلّق الباء محذوف يُقدّر على حسب الفعل الذي يفعله الإنسان، ففي القراءة يقصد بقوله: (بسم الله) أي بسم الله أقرأ. 

غدا موعدنا إن شاء الله مع بعض دلالات ترتيب الأسماء الحسنى في البسملة: الله، الرحمن، الرحيم فتابعونا...
صفحة إسلاميات



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل