آية وتفسير - (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9)) -2

آية وتفسير - 84

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9)) -2

ملخّص قصة أصحاب الكهف

يقول الله عز وجل (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)).

هؤلاء فتية من صالحي الأمم السابقة ثبتوا على دين الحق في وقت شيوع الكفر والباطل فلما ضيّق عليهم خرجوا من ديارهم فراراً من الفتنة في دينهم فأووا إلى كهف استقروا فيه وأكرمهم الله تعالى بأن ألقى عليهم نوماً مكثوا فيه مدة طويلة ثم أيقظهم فأراهم زوال أولئك الذين كانوا يخافونهم على دينهم، وبعد أن أيقنوا بذلك أعاد نومتهم فأبقاهم أحياء إلى وقت يعلمه الله عز وجل أو أماتهم وحفظ أجسادهم من البِلى كرامةً لهم، هذه قصة أصحاب الكهف باختصار.

معاني الآيات

(إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10)) تأمل كيف ابتدأ القرآن قصة أصحاب الكهف بمحل العبرة الصادقة والقدوة الصالحة من هذه القصة وهو التجاؤهم إلى ربهم واستجابته عز وجل لهم. أيضاً جمعوا بين السعي وبين الفرار من الفتنة وبين تضرعهم ودعائهم الله عز وجل أن يرحمهم وييسر أمورهم فلم يتكلوا على أنفسهم أو على أحد من الخلق لذلك استجاب الله دعاءهم وقيّض لهم ما لم يكن في حسبانهم.

ذهب هؤلاء الشباب إلى الكهف يريدون بذلك التحصّن من فتنة قومهم لهم عن دينهم وهم يدعون ربهم أن يهبهم رحمة من عنده تثبتهم وتحفظهم من الشر وتوفقهم للخير وأن ييسر لهم عز وجل كل سبب يوصل إلى الرشد ويصلح به أمر دينهم ودنياهم.

ثم قال الله تعالى (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ) أي أنمناهم (سِنِينَ عَدَدًا) وهي ثلاثمئة وتسع سنين وجعل سبحانه وتعالى في هذا النوم الطويل حفظًا لهم من قومهم وحفظًا أيضًا لقلوبهم من الإضطراب والخوف وليكون بعد ذلك من الآيات البينات.

وقال تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ) من نومهم (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) أي لنعلم أي الفريقين أتقن إحصاءً وعدًّا لمدة بقائهم نائمين في الكهف بأن يكون هو الموافق للواقع ونفس الأمر، ويكون ما عداه رجماً بالغيب ولتظهر للناس حقيقة أمر هؤلاء الفتية، وأن الله أنامهم في الكهف هذه المدة الطويلة ثم بعثهم أحياء لم يتغير لهم حال، وهذا من غريب صنعه عز وجل الدالّ على كمال قدرته وعلى البعث بعد الموت كما سيأتي تفصيله في الآيات القادمة إن شاء الله..

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-84-2?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل