آية وتفسير - (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)

آية وتفسير - 82

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)

ما زلنا في أول السورة وتحدثنا في اللقاء الماضي عن تسلية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في حزنه على القوم الكافرين الذين لم يؤمنوا بهذا القرآن وإرشاده عليه الصلاة والسلام بألا يشغل نفسه بالأسف عليهم. ومعنا اليوم بإذن الله تعالى آيتان متممتان لهذا السياق الله عز وجل يقول (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8))

نبيّن في البداية معنى هاتين الآيتين إجمالاً (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) يخبر الله عز وجل أن كل ما على وجه هذه الأرض من المآكل والمشارب والمساكن والمتنزهات والأموال كل ذلك جعله الله زينة لهذه الدار ومتاعاً للحياة الدنيا لماذا؟ (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) أي ليختبر العباد أيهم أحسن عملاً وامتثالاً لأوامر الله فيجازي المحسنين بالثواب والمسيئين بالعقاب ثم بعد ذلك سيجعل الله جميع هذه الزينة التي على الأرض صعيداً جرزاً فانية مضمحلة زائلة منقضية قد ذهبت لذاتها وزال نعيمها.

لا إله إلا الله هذه حقيقة الدنيا، والعاقل من نظر إلى حقيقتها ولم يغتر بها بل استغل حياته بالعمل الصالح الذي ينفعه في آخرته.

لكن ما صلة هاتين الآيتين بما قبلها؟ ذكر بعض المفسرين أن في الآيتين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على إعراض المشركين وعدم إيمانهم بأن الله تعالى إنما أمهلهم وأعطاهم زينة الدنيا لعلهم يشكرونه ويؤمنون به وأنهم إن بطروا النعمة وكفروا بالله فيسلب هذه النعم عنهم ويجازيهم على إعراضهم فلا تأس ولا تحزن لكفرهم.

سبق أن تحدثنا عن المراد بقوله عز وجل (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) وذكرنا أن المراد بقوله (أحسن عملاً) أي أخلصه وأصوبه أي أن يكون العمل خالصاً لله تعالى صواباً موافقاً للشرع فمتى فقد واحداً من هذين الشرطين فهو باطل ولهذا لم يقل (أكثر عملاً) بل قال (أحسن عملاً) ورد هذا في سورة هود في قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) هود) وفي سورة الملك في قوله عز وجل (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)).

اللهم وفقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا يا ذا الجلال والإكرام.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-82?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل