آية وتفسير - (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6))

آية وتفسير - 81

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6))

آية لها صلة بتلك الأسباب التي ذكرها الله عز وجل لإنزال القرآن في أول سورة الكهف، وهي قول الله عز وجل (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)).

لما ذكر الله عز وجل أن هذا القرآن أنزل ليبشر المؤمنين وينذر الكافرين وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على هداية الخلق مجتهداً في ذلك أعظم الإجتهاد، كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرح ويسر بهداية المهتدين ويحزن ويأسف على المكذبين الضالين شفقة منه عليهم ورحمة بهم جاءت هذه الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم في حزنه على أولئك الكافرين الذين لم يؤمنوا بهذا القرآن وإرشاداً له على ألا يشغل نفسه بالأسف عليهم.

يقول الله عز وجل (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) باخع نفسك أي مهلك نفسك غماً وأسفاً عليهم وهذا استفهام إنكاري متضمن معنى النهي، أي لا تهلك نفسك أسفاً عليهم بسبب تكذيبهم وعدم إيمانهم بالقرآن فلست عليهم بمسيطر وإنما عليك البلاغ هؤلاء لو علم الله فيهم خيراً لهداهم.

وقوله (عَلَى آَثَارِهِمْ) أي من بعدهم أي من بعد يأسك من إيمانهم أو من بعد موتهم على الكفر كما يقال مات فلان على أثر فلان أي بعده.

هذا المعنى الذي ورد في الآية من شدة حزن النبي صلى الله عليه وسلم على أولئك الكافرين ومن نهي الله تعالى لهم عن ذلك ذكره الله عز وجل في آيات كثيرة كقوله تعالى (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) فاطر) وقوله عز وجل (فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) المائدة) وقوله تعالى (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) النحل) وقوله عز وجل (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) الشعراء) إلى غير ذلك من الآيات.

سبحان الله ما أعظم حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس، وهنا تعليق مهم للشيخ السعدي رحمه الله قال فيه (وفي هذه الآية ونحوها عبرة، فإن المأمور بدعاء الخلق إلى الله، عليه التبليغ والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية، وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه، مع التوكل على الله عز وجل في ذلك، فإن اهتدوا فبها ونعمت، وإلا فلا يحزن ولا يأسف، فإن ذلك مضعف للنفس، هادم للقوى، ليس فيه فائدة، بل يمضي على فعله الذي كلف به وتوجه إليه، وما عدا ذلك، فهو خارج عن قدرته، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (56) القصص) وموسى عليه السلام يقول: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) المائدة) الآية، فمن عداهم من باب أولى وأحرى.

تنبيه مهم يحتاجه كل داعية إلى الله عز وجل اللهم لك الحمد كما هديتنا للإيمان وعلمتنا الحكمة والقرآن فاللهم أتم علينا نعمتك واجعلنا من أهل جنتك يا ذا الجلال والإكرام.

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-81?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل