آية وتفسير - (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾ الكهف)

آية وتفسير

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴿٤﴾ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾)

انتهينا في لقائنا الماضي من الحديث عن السببين الذين ذكرهما الله عز وجل لإنزال القرآن وهما:

1.       إنذار الكافرين.

2.       بشارة المؤمنين.

ولكن بقي معنا سبب ثالث وهو في الحقيقة داخل ضمن السبب الأول هذا السبب أخبر الله عنه بقوله سبحانه (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)) ألا يدخل هؤلاء الكفار في الإنذار السابق المذكور في قوله تعالى (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ (2)) فلماذا خصوا بالذكر هنا؟

بلى يدخلون وإنما خصهم الله بالذكر مع دخولهم في الإنذار السابق لفظاعة حالهم وشناعة كفرهم وضلالهم هؤلاء الذين قالوا (اتخذ الله ولداً) تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، هم ثلاثة طوائف المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله واليهود الذين قالوا عزير ابن الله النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله.

تأمل كيف بين الله عز وجل بالتدريج شناعة كفرهم وضلالهم وفي ضمن ذلك إبطال لقولهم وذلك في ثلاث جمل:

1.       قال الله سبحانه وتعالى في الجملة الأولى (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ (5)) أي ليس لهم على هذا القول الباطل دليل ولا برهان فلم يقولوه عن علم منهم أو عن أبائهم الذين يقلدونهم ويتبعونهم بل هو اتباع لأهوائهم ولا شك ان ما كان كذلك فهو قول على الله بلا علم وهو باطل لا يجوز.

2.       ثم قال تعالى في الجملة الثانية (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ (5)) أي عظمت شناعتها واشتدت عقوبتها حين تجرأوا على التلفظ بهذا المنكر العظيم الذي لا مستند له من عقل ولا نقل واي شناعة أعظم من وصفه سبحانه وتعالى باتخاذ الولد. لا شك أنها فرية عظيمة فإنها تقتضي النقص ومشاركة غير الله عز وجل له في خصائص الربوبية والألوهية تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً سبحانه وتعالى.

3.       ثم ختم الله بالجملة الثالثة (إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)) أي ما يقولون إلا قولاً لا حقيقة له أبداً.

إذاً فالجملة الأولى بينت أنه قول على الله بلا علم، والثانية أخبرت أنه قول قبيح شنيع والثالثة أوضحت مرتبته من القبح وأنه كذب منافي للصدق.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-80?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل