كل يوم آية – (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾ الحديد)

كل يوم آية – (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾ الحديد)

د. رقية العلواني

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

الحياة التي نعيش فيها اليوم فيها الكثير من الأمور التي لم تكن في أجيال سبقتنا ولا في أمم من قبل. ربما كثير من التسهيلات على المستوى المادي للحياة والمعيشي، اتساع دائرة التواصل بكل أشكالها وصورها، تقارب المسافات البعيدة. كثير من الأمور التي لم يكن الإنسان من قبل عشرين أو ثلاثين سنة لم يكن حتى مجرد أن يتخيلها مجرد تخيل ولكن إنسان اليوم يمتلكها. الملفت للنظر أنه مع امتلاك الوسائل الجديدة التي لم تكن فيمن كان من قبل هناك في المقابل العديد من الأمور التي فقدنا القدرة على أن نمتلكها وربما في بعض الأحيان حتى أن نقترب منها مجرد اقتراب نصفها، نعم، نتكلم عنها، نعم، نتحدث عنها، ولكن افتقدنا في كثير من الأحوال لذة الشعور بها والإحساس بها ولو للحظات.

حديثنا اليوم عن آية الخشوع والخشوع في القرآن الكريم ورد في العديد من الآيات وقد يظن البعض منا، الكثير من الناس أن الخشوع مرتبط فقط بأداء الصلاة ولكن الواقع وتتبع الآيات التي تتحدث عن الخشوع في القرآن تبين شيئا آخر مختلفا عن هذا، الخشوع ليس فقط في الصلاة، جانب من الخشوع في الصلاة ولكن الحقيقة أن معنى الخشوع، المعنى العام والمعنى الخاص شعور قلبي، استسلام قلب الإنسان بين يدي الله عز وجلّ، تذلل لله سبحانه وتعالى، شعور يلتئم معه معنى التعظيم والمحبة والتذلل والتواضع والخضوع والانكساروالانقياد لأمر الله سبحانه وتعالى سواء ما كان في أوامره من صلاة وزكاة كل ما افترضه علينا أو ما كان في أقداره سبحانه وتعالى وهذا معنى عظيم من معاني الخشوع ولذلك الخشوع كما يقول ابن القيم على درجات متعددة أبرزها ثلاث:

أول هذه الدرجات: الاستسلام لأمر الله سبحانه وتعالى. ونقف عند آية عظيمة يعاتب فيها الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين صحيح أن لها سبب نزول في سورة الحديد يقول الله عز وجلّ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾ الحديد) الآية وردت في أسباب نزولها روايات متعددة، البعض قال كما جاء في كلام عبد الله بن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبا الله بهذه الآية، آية (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) إلا أربع سنين، الآية فيها عتاب ولكن عتاب ممن؟ عتاب من رب سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ليس فقط في وقت نزول الآية كما جاء في الروايات المتعددة ولكن لكل عباده المؤمنين، ربي يعاتبنا (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) تلين، تستسلم تنقاد لذكر الله سبحانه وتعالى سواء ما ورد في الكتاب العظيم، ما نزل من أوامر ومن أحكام وما يمر بنا من أقدار في حياتنا، استسلامي لهذه الأقدار، الأحكام القدرية التي تمر عليّ وأنا لا أملك تجاه تغيير تلك الأقدار أيّ شيء: موت عزيز، مرض معين، كارثة مالية أو ما شابه، كل يمر علينا من أقدار، تلقي الأمر بالاستسلام والخضوع والانقياد لله سبحانه وتعالى هذا خشوع، شعوري بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يدبر كل شيء فالقلب يستسلم لهذا الأمر يخضع له، ينقاد ليس بمعنى السلبية بمعنى عدم محاولة تصحيح الأمر إذا كان هناك مجال للتصحيح فيما يتعلق بكسبي كبشر ولكن بمعنى الانقياد حين لا أملك أن أغيّر شيئا، الإنسان حين يفقد عزيزا له لا يملك تجاه ذلك شيئا لأنه أمر خارج عن إرادته، مطلق إرادة ومشيئة الله سبحانه وتعالى لا أملك تجاهها شيئا! هذه الأقدار تحتاج مني إلى شحنة من الخشوع، الخشوع بتلقي أوامر الله سبحانه وتعالى والقدر برحابة صدر، برضى، بعدم تسخّط، بعدم شعور ولو حتى بمجرد مساءلة بالاعتراض على أمر الله سبحانه وتعالى هذا لا يتحقق إلا حين يخشع القلب ويخضع لأمر الله سبحانه وتعالى ولنا وقفات عديدة مع معاني الخشوع في حياتنا.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا قلوبا خاشعة وألسنة ذاكرة متفتحة متبصرة بأمر الله سبحانه وتعالى إنه سميع مجيب الدعاء. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل