إشراقات في آيات - الصبر

إشراقات في آيات – الصبر

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

كثيرا ما نسمع عن الصبر وأنواعه وأن الله عز وجلّ أعد للصابرين أجرا عظيما ونسمع قوله تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴿١٥٧﴾ البقرة)

الصبر معناه أن تأتي الأقدار بخلاف إرادة الإنسان، نفسه تريد شيئًا والأقدار جاءت بخلاف ما يريد. فهو منع نفسه من أن تعترض أو أن تتمرد على الأقدار الإلهية ورضي بتلك الأقدار وانسجم معها امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى. لذلك قال ربنا (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ولم يقل بماذا بشّرهم؟ إذن بشرهم بكل ما يبشَّر به، بشرهم بمغفرة ذنوبهم وبستر عيوبهم وبأن أعطيهم ما يتمنون لأنهم رضوا بقضاء الله عز وجلّ وقدره من هنا قسم علماؤنا الصبر إلى ثلاثة أنواع:

صبر على الطاعة: أن يصبر نفسه عليها قال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾ الكهف) لا تلتفت إلى غيرهم. نفسك تريد أن تذهب هنا وهنا وتتنزه وتذهب إلى الأماكن التي فيها الترفيه ولكن أنت اصبر نفسك مع الذين يجلسون في حلق المسجد يحفظون شيئا من القرآن أو ليتعلموا بابا من أبواب العلم، العلم بحاجة إلى تركيز وبحاجة إلى مَلَكات، النفس لا تريد ذلك، النفس تريد أن تذهب وتلعب وتتنزه وتتسلى وتضحك وأنت تصبرها على ما يخالف رغباتها، الصبر على الطاعة.

والنوع الثاني: الصبر عن المعصية وهذا بعكس الصبر الأول. الصبر الأول النفس لا تريد وأنت تحملها حملًا على مراد الله سبحانه وتعالى. هنا في الصبر عن المعصية النفس تريد وأنت تمنعها، قال تعالى عن سيدنا يوسف (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٣﴾ يوسف) هنا صبر سيدنا يوسف نفسه عن المعصية خوفًا من الله النفس تريد بدليل قوله عليه السلام (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٣٣﴾) يا رب إن تركتني لوحدي أنا بشر وأنا ضعيف لكني ملتجئ إليك أن تحفظني من هذا الأمر لذلك جاء الجواب (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٣٤﴾). الصبر عن المعصية، قال تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾ النور) فهنا النفس تريد وصاحبها يصرفها عن هذا الأمر طاعة لله سبحانه وتعالى.

النوع الثالث الصبر على البلاء، هذا شيء نسأل الله تعالى العافية منه، كلنا عرضة له كلنا عرضة فجأة لحادث أو مصيبة أو موت عزيز فالإنسان لما ينزل القدر يقول إنا لله وإنا إليه راجعون، جاء الجواب من الله (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴿١٥٧﴾ البقرة)

 

اللهم اكتبنا عندك من الصابرين ونسألك المعافاة يا رب العالمين. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل