إشرافات في آيات - إكرام الضيف

إشراقات في آيات – إكرام الضيف

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

نقرأ في سورة الذاريات قوله وتعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٤﴾) "المكرمين" الله عز وجلّ شهد لإبراهيم عليه السلام أنه أكرم ضيوفه وضيوفه كانوا من الملائكة الكرام جاؤوه على شكل بشر، ثلاثة من السادة الملائكة الكرام جاؤوا على هيئة بشر فظنهم ضيوفًا (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٤﴾) فماذا فعل إبراهيم مع ضيوفه حتى شهد الله عز وجلّ له بأنه أكرمهم؟

(إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴿٢٥﴾) إذن رد التحية بأحسن منها وبيّنا في حلقة ماضية كيف أن سلام إبراهيم كان أبلغ من سلام الملائكة لأنه استعمل الجملة الإسمية.

ثم بعد ذلك قال الله عز وجلّ (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) بمعنى بسرعة، ذهب بسرعة إلى البيت وأحضر في إحدى الآيتين (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴿٢٦﴾) وفي الآية الأخرى (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴿٦٩﴾ هود)، وفي الآية الأولى قال (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ) وفي الثانية قال (فما لبث) الروغان وكلمة (فما لبث) تدل على أنه ذهب بسرعة وأتى بسرعة، أتى بعجل سمين حنيذ، حنيذ يعني مشوي. حتى يأتي الإنسان بعجل مشوي هذا يدل على عدة أمور:

أولًا أنه كان مستعدًا للضيفان وإلا ما استطاع أن يأتي بعجل سمين مشوي سمين، فإذن من إكرام الضيف أن لا يتركه كثيرًا لوحده لأنه ذهب بسرعة وعاد. كثيرا ما يجد الواحد منا أنه إذا ذهب إلى بيت أحد يُدخلونه إلى مجلس الضيوف ويتركونه فترة طويلة، هذا ليس من إكرام الضيف. من إكرام الضيف أن لا تتركه لوحده كثيرًا (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ).

الأمر الثاني: الملائكة الكرام الذين جاؤوا كانوا ثلاثة على هيئة بشر، ثلاثة لا يأكلون عجلا، العجل أكثر بكثير من أن يأكله ثلاثة أشخاص. إذن يُسنّ أن يضيّف بأكثر من حاجة الضيف.

سمين: إذن يُسنّ أن يُضيّف بأفضل ما عنده، لم يأتي بأيّ عجل وإنما بعجل سمين.

بعجل: إذن أي باللحم يُسن أن تكون الضيافة باللحم إن وجد هذا هو الشرط.

حنيذ: يُسنّ أن تكون الضيافة بلحم مشويّ.

(فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿٢٧﴾) يسن أن يباشر خدمة الضيف بنفسه وهذا أبلغ في الإكرام من أن يُخدَم ممن يعملون في المنزل وصاحب البيت جالس، هذا إكرام ولكن الإكرام الأكثر أن يقوم هو بنفسه على خدمة ضيوفه.

(فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ) من إكرام الضيف أن يأتي بالطعام إليه لا أن يقول له تفضل ويأخذه إلى مكان ثاني فيه الضيافة. لو قال له تفضل هذا فيه إكرام ولكن من المبالغة في الإكرام أن يأتي بالضيافة إلى عند الضيف.

وأخيرًا قال: (قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) يحضّ الضيف على أن يأكل ويشجعه على ذلك.

هذه آداب ذكرها الله عز وجلّ في ضيافة إبراهيم عليه السلام لضيوفه وشهد الله عز وجلّ له أن كان من المكرمين لضيوفه.

اللهم خلّقنا بأخلاق السادة الأنبياء إنك سميع الدعاء.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل