إشرافات في آيات - من لطائف الأوقاف 3

إشراقات في آيات – لطائف الأوقاف - 3

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

ننبه في هذه الحلقات بين الفينة والأخرى على بعض الأوقاف اللطيفة في القرآن العظيم. نسمع كثيرًا جدًا ممن يقرأ القرآن العظيم في سورة مريم عليها السلام أنه يقول على لسانها لما خاطبت الملاك جبريل عليه السلام وهي لا تعرف من هو وهي امرأة طاهرة من أطهر من خلق ربي جالسة لوحدها في مكان وحيد بعيد عن أهلها تتعبد الله فجأة وجدت أمامها رجلًا غريبًا لا تعرفه. نسمع كثيرًا من قراء القرآن الكريم يقولون: (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴿١٨﴾ مريم) فلنسأل أنفسنا هل الإنسان يستعيذ من الأتقياء؟! أم يستعيذ من الأشقياء؟! هل يقول للآخر: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا؟! وهل يستعاذ من الأتقياء؟! نحن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم نقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا نقول أعوذ بالله من الصالحين والمتقين. إذن هنا نبّه علماؤنا على أن هناك وقفًا، تصوروا امرأة أطهر ما خلق الله عز وجلّ جالسة تعبد الله فجأة وجدت أمامها رجلا أجنبيا ليتصور كل منا نفسه مكان السيدة مريم عليها السلام ماذا يفعل؟ هي تستعيذ منه وهي لا تعلم من هو أإنسي، أجنيّ، أخيّر؟ أشرير؟ رجل أجنبي عنها لذلك الوقف الصحيح (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ) أيًا كنت ثم لما رأت عليه سيما الصالحين ووجهه لا يدل على أنه شرّير وثيابه البيضاء تدل على أنه إنسان خيّر وكان هو الملاك جبريل عليه السلام متمثلًا على شكل رجل لأن الملائكة الكرام أعطاهم الله القدرة على أن يتمثلوا فيظهروا كأنهم بشر مثلنا تمامًا، قال تعالى (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿١٧﴾) سويًا يعني كامل الخِلقة. ثم بعد ذلك نظرت إليه ووجدت فيه سيما الصالحين قالت (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) جوابها محذوف تقديره: فلا تقربني. كما نقول في العامية: إذا كنت تخاف الله لا تقربني. لأن التخويف بالله عز وجلّ لا يفيد إلا مع الأتقياء، فمن الذي يخاف من الله عز وجلّ غير من يتقيه سبحانه وتعالى. فالموعظة والتذكير بالله عز وجلّ لا يفيد إلا مع الأتقياء إذن الصواب في هذه الآية أن نقول (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ) (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) يعني: فلا تقربني، جواب (إن) محذوف تقديره: فلا تقربني.

 

بهذا نكون قد أزلنا هذا الإشكال وبيّنا هذا المعنى في هذه الآية الكريمة في سورة مريم نسأل الله عز وجلّ أن يكرمنا بتلاوة القرآن العظيم تلاوة صحيحة المعاني فصيحة المباني. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل