إشرافات في آيات - من لطائف الأوقاف 1

إشراقات في آيات – من لطائف الأوقاف - 1

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

كما أن تجويد القرآن العظيم بتصحيح حروفه يحفظ القرآن الكريم من تغيّر المعاني التي فيه أيضًا جودة الوقف وجودة الابتداء تحفظ معاني القرآن الكريم من أن تتقطع إن كانت موصولة ببعضها أو توصل كلمة بجملة بغير جملتها يعني لما نقف في القرآن الكريم علينا أن نقف في مكان يعطي معنى تامًا ولا يشوش على السامع المعنى.

من جملة ذلك قوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) وقّت الله عز وجلّ لكل إنسان وقتا في الأجل ولكل أمة أجل (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف: 34] تأملوا الموضوع قليلا: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) مثلًا فلنفرض أن إنسانًا أجله يوم الاثنين الساعة 2 ظهرا فإذا جاء يوم الاثنين وجاءت الساعة 2 ظهرًا، جاء أجله (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ) يعني لو قال هذا الذي جاء أجله لملك الموت أرجوك أن تؤخره لي من الساعة الثانية إلى الرابعة الطلب من حيث هو ممكن التنفيذ في عالم الإمكان ممكن لأن أجل ربي لا يقدم ولا يؤخر لكن أن تقول لملك جاءك الساعة الثانية أرجوك أن تؤجلها للرابعة، الطلب من حيث هو منطقي، لكن من غير المنطقي أن تقول أرجوك أن تأتي أمس، كيف يأتي أمس وأمس قد مضى؟! لذلك لما قال الله تعالى (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) هذه لا تصلح أن تكون منوطة بـ (إذا جاء أجلهم). (إذا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) هذا منطقي ومقبول لكن (ولا يستقدمون) كيف يكون الأمر منوطا بزمن قد مضى؟! هنا في الآية الكريمة حذف تقديره: وإذا لم يأت أجلهم لا يستقدمون. مثلًا إنسان أجله يوم الخميس، يوم الأحد مثلًا والعياذ بالله صدمته سيارة فأخذوه إلى المستشفى سيبقى في المستشفى إلى يوم الخميس ولا يموت يوم الأحد يوم صدمته السيارة، (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) يونس) وحتى ينبه على هذا المعنى وضع علماؤنا علامة وقف في القرآن العظيم فنقرأ: (لكل أمة لا يستأخرون ساعة) ونقف ثم نبدأ (ولا يستقدمون) لنلفت الانتباه إلى أن هنا حذفا تقديره (وإذا لم يأت أجلهم لا يستقدمون).

من جملة الأوقاف اللطيفة في القرآن الكريم ووردت عدة مرات قوله تعالى (إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [مريم: 35] كلنا يقرأ (فإنما يقول له كن فيكون) المعنى جميل ولطيف، بعض العلماء في المغرب وموريتانيا يحبون أن يقفوا عند كلمة (فإنما يقول له كن) إشارة أن الله عز وجلّ يقول للشيء (كن) ثم بعد ذلك (فيكون) أي فيكون الشيء كما أراد الله عز وجلّ. هذا وقف لطيف ليس بلمزم ولكنه وقف جميل.

سنذكر في حلقات قادمات إن شاء الله بعض الأوقاف اللطيفة في القرآن الكريم. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل