إشراقات في آيات - السؤال عن الله

إشراقات في آيات – السؤال عن الله

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

من الأمور التي نلاحظها في القرآن العظيم أن كلمة (يسألونك) نجدها في القرآن العظيم قد جاءت ثلاثة عشر مرة، سبعة منها في سورة البقرة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) وما ماثلها من آيات إلا آية واحدة نجدها (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) الإنسان يسأل عن دينه: هل أفعل هذا؟ هل لا أفعل هذا؟ هذا شيء جيد لكن ورد في كتاب العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني رحمه الله أن أعرابيًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه (أي نكلمه بصوت منخفض) أم بعيد فنناديه (أي بصوت مرتفع)؟ فأنزل الله عز وجلّ (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) تلك قال: يسألونك عن الخمر والميسر، يسألونك عن المحيض، أما هنا فقال (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) لو تأملنا نلمس من بين السطور وكأن الله عز وجلّ يقول: وإلى متى تسألون عن الخمر والميسر وعن المحيض وتسالون عن الأهلة؟! ألا تسألون عني وأنا ربكم الذي خلقتكم؟! ألا يشغل أذهانكم أن الله عز وجلّ هو الذي يستحق أن نشغل أذهاننا به وأن نكون في حالة مداومة حضور معه سبحانه وتعالى؟! ننظر في خلقه فنتذكره، ننظر في جمال الكون من أشجار وأزاهير وورود فنتذكر خالقها سبحانه وتعالى ننظر إلى الفواكه والخضار فنتأملها ونقول لا بد لهذه الفواكه من صانع، مستحيل أن تكون جاءت هكذا! من كوّنها؟ من جعل لها هذه القشرة؟ من وضع في داخلها هذا اللبّ اللذيذ الحلو سبحانه وتعالى؟ من جعلها بهذا الحجم المناسب لأفواهنا؟ من جعل طعمها مقبولًا لدينا؟ من أودع فيها هذه الرائحة الزكية؟ فالله عز وجلّ يريدنا أن نكون معه سبحانه وتعالى وإذا نظرنا إلى شي في الكون حولنا أن نتذكر صانعه ولذلك نجد (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) يعني كان عليكم أن تسالوني عني قبل هذا لا أن تؤخروا هذا السؤال. اِسألوا عني وانشغلوا بي فإن هذا الذي تسألون عنه من إنفاق ومن خمر وميسر ومن محيض وعن الأهلّة، كل هذا الذي تسألون عنه هو صنعتي أنا صنعتها وأنا الذي خلقتها فالله عز وجلّ خالق كل شيء فلا تنشغلوا بصنعتي عني، إسألوا عني ثم اسألوا عن صنعتي بعد ذلك تبعًا لي، هكذا نلمح من قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) بعد كل هذا يقول (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)

 

اللهم اعفُ عن تقصيرنا واجعل انشغالنا بك يا رب العالمين، آمين. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل