إشراقات في آيات - لطائف المعاني

إشراقات في آيات – لطائف المعاني

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

نقرأ في القرآن العظيم في قصة إبراهيم عليه السلام لما جاءته الملائكة بشرونه بمولود يولد له أنهم لما سلموا عليه قالوا (قالوا سلاما قال سلام) نقرأ هذا في سورة هود، هم قالوا سلاما وهو قال سلام ونقرؤها هكذا ونمر عليها دون أن ننتبه لماذا جاءت في القرآن العظيم (قالوا سلاما) على لسان الملائكة الكرام؟ (قال سلام) على لسان إبراهيم عليه السلام؟ وهل ثمة من فرق بين قولنا (سلاما) منصوبة بالفتح وبين قول إبراهيم عليه السلام (سلام) بالضمة؟

نعم هناك فرق، لما نقول سلاما فإن سلاما هي منصوبة بفعل محذوف تقديره: نسلّم سلامًا أي إن السادة الملائكة الكرام استعملوا الجملة الفعلية نسلّم سلامًا يعني أنت آمن منا الآن لكن إبراهيم عليه السلام قال سلام وهو مبتدأ لخبر محذوف تقديره سلام عليكم، يعني سلام مني عليكم. فإبراهيم عليه السلام استعمل الجملة الإسمية التي ركناها المبتدأ والخبر والملائكة الكرام استعملوا الجملة الفعلية التي ركناها الفعل والفاعل والمفعول به أو المفعول المطلق (نسلم سلامًا) ومعنى كلامهم: أنت آمنٌ منا الآن لأن الجملة الفعلية منوطة بالزمن.

الجملة في اللغة العربية إما أن تكون عن زمن مضى الذي هو الفعل الماضي نقول (اجتهد زيد) أو في الزمن الحال (يجتهد زيد) يعني الآن أو في زمن الاستقبال (سيجتهد زيد) يعني في المستقبل، إذن الجملة الفعلية متعلقة بالزمن. بينما الجملة الإسمية فلا علاقة لها بالزمن لما نقول: زيدٌ مجتهد، متى زيد مجتهد؟ مطلقة لا علاقة لها بالزمن الماضي أو بزمن الحال أو بزمن الاستقبال فلما قال الملائكة (سلاما) يعني أنت آمنٌ منا الآن استعملوا الجملة الفعلية لكن إبراهيم عليه السلام قال (سلام) يعني سلامٌ مني عليكم فاستعمل الجملة الإسمية والجملة الإسمية تفيد الثبوت والاستمرار لذلك كان سلام ابراهيم عليه السلام أبلغ من سلام الملائكة الكرام لأنه رد التحية لا بمثلها بل بأحسن منها، لأنهم قالوا أنت آمنٌ منا الآن، وهو قال: أنتم آمنون مني قبل أن تأتوا والآن وبعد أن تذهبوا لأن كلامه مطلق لا علاقة له بالزمن.

انظروا سبحان الله على لغة العرب كم هي دقيقة، بين فتحة وضمة اختلف المعنى، (قالوا سلاما قال سلام) لما تأملناها بناء على نطق العرب ولغتهم تبين لنا أن إبراهيم عليه السلام رد السلام على الملائكة الكرام ورد التحية بأحسن منها فسبحان من خصّ القرآن العظيم بهذه اللغة نسأل الله عز وجلّ أن يفهمنا معانيه إنه تعالى هو السميع المجيب.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل