إشراقات في آيات - العبرة بالخواتيم - 2

إشراقات في آيات – العبرة بالخواتيم - 2

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

نتحدث بين فترة وأخرى عن أمر علينا أن نتذاكر به دائمًا وهو أن العبرة بالخواتيم لا نحكم على شخص لمجرد مشهد آني رأيناه به لأننا لا ندري علام يُختم له وعلامَ يُختم لنا. كلنا يعلم قصة إسلام سيدنا عمر وأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في يوم من الأيام من أشد الناس عداء للإسلام وكان المسلمون يخافونه خوفا شديدا ومن جملة من كان يخافه أخته وصهره زوج أخته فلما وصله شيء من الأخبار أن أخته لعلها أسلمت جاء إلى بيت أخته ودخل بعنف وضرب صهره زوج أخته وألقاه أرضًا فلما جاءت أخته لتدافع عن زوجها أيضًا لطمها وأدمى وجهها ثم بعد ذلك قال أعطوني الكتاب الذي كنتم تقرأونه قالت له أخته إنك نجس وإن القرآن الكريم طاهر لا يمسه إلا المطهرون قم فتوضأ فقام وتوضأ وأعطته الصحيفة فقرأ فيها (طه ﴿١﴾ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى ﴿٢﴾ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴿٣﴾ تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا ﴿٤﴾ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴿٥﴾ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ﴿٦﴾ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴿٧﴾ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴿٨﴾ طه) فلما قرأ هذه الآيات شاء الله عز وجلّ له الهداية فبدأت نفسه تتغير وبدأت تلك الرعونة التي كانت فيه تذهب عنه وقال دلّوني على محمد، كان يريد أن يتقل محمدا صلى الله عليه وسلم كما عند الحاكم وغيره ثم الآن ثم بعد أن قرأ تلك الآيات قال دلّوني على محمد وذهب إلى البيت الذي في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه. فلو أن ناظرا نظر إلى سيدنا عمر في حاله الأول وسأل ما رأيكم بهذا الشخص؟ لعل قائلا يقول: هذا الرجل إلى جهنم وبئس المصير! لكنه عند الله عز وجلّ مكتوب أنه سيكون من أكبر أنصار الإسلام بل سيكون الرجل الثاني من بعد سيدنا أبي بكر الصديق من حيث التأثير في المجتمع الإسلامي ومن حيث القرب من النبي صلى الله عليه وسلم. لا نتعجل، لا نحكم على الناس لمجرد الظواهر، لمجرد مشهد وقتي آنيّ، فلا ندري بم يُختم لهم، لعله عند الله من السعداء وفي المقابل فلان الصالح فلان العالم لا ندري بم يختم له لذلك في القرآن الكريم يقول على لسان النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) [الأحقاف: 9].

نسأل الله عز وجلّ أن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأن يُحسن ختامنا وأن يتوفانا على الإيمان الكامل إنه تعالى سميع قريب مجيب الدعاء.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل