إشراقات في آيات - آيات ومعاني ج3

إشراقات في آيات – آيات ومعاني –ج3

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

ننبه في هذه الحلقة على بعض الكلمات التي قد نفهمها بخلاف ما تعنيه في موضعها في هذه الآية بسبب إلفنا لاستعمالها في أماكن أخرى. من جملة ذلك قوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم:

(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)[الزخرف:57] يصِدون بكسر الصاد أي يضحكون وفي قرآءة من القرآءات العشر المتواترة (يصُدون) يعرضون إن سمعناها يصِدون بكسر الصاد بمعنى يضحكون وإذا سمعناها بضم الصاد يعني يعرضون كلاهما قرآءة صحيحة قرأ بكسر الصاد حفص وقرأ بضم الصاد نافع من روايته قالون وورش.

وقوله تعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[البقرة: 46] ليس يطنون بمعنى يرجّحون هذا رجحانا ضعيفا وإنما معناها أنهم متيقنون أنهم ملاقو ربهم فمن معاني ظنّ تيقن وهنا تعني الذين هم متيقنون بلقاء الله عز وجلّ.

يقول الله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ)[البقرة:193] الفتنة هنا بمعنى الكفر قلتلوهم حتى لا يكون كفر وليست بمعنى النزاع والخصومة ولا تعني المعنى الآخر الناس تستعمل كلمة الفتنة بمعنى إذا شكى أحد على أحد (فلان فتن على فلان) وإنما معناها حتى لا يكون كفر.

من المعاني التي علينا أن ننته إليها قول إخوة يوسف لسيدنا يعقوب (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي)[يوسف:65] من البغي وليس بمعنى ما نريد ونحن نسمع في الجزيرة العربية: ماذا تبغي أي ماذا تريد؟ أما في الآية فمشتقة من البغي.

نقرأ في القرآن الكريم حكياة عما جرى بين آدم وحواء وبين إبليس أخزاه الله (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)[الأعراف:21] أقسم لهما الأيمان وليس من القِسمة، قاسمهما أي حلف لهما الأيمان أنه من الصادقين.

(كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا) يغنوا فيها بمعنى يقيموا في هذا المكان كأن لم يقيموا في هذا المكان من قول العرب غني فلان بالمكان يعني أقام فيه وليست من الغنى أي كأن لهم يصبحوا من الأغنياء.

ننبه على قوله تعالى (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً)[هود:17] يتلوه هنا بعنى يأتي بعده، يتبعه وليست مشتقة من التلاوة. يتلوه يعني يأتي شاهد من بعده.

أيضًا في سورة يوسف لما تداول الإخوة بين بعضهم ماذا يفعلون بيوسف (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا)[يوسف:9] ألقوه أرضا بعيدة وليس بمعنى ارموه في الأرض التي تحتكم الآن وإنما أرضًا بعيدة.

نسأل الله التوفيق في فهم معاني كتابه.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل