كل يوم آية - (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا (56) الأعراف)

كل يوم آية

د. رقية العلواني

(العلاقة مع الله عز وجلّ)

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ذكرنا في لقاء سابق أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الخلق: الكون، الإنسان، كل شيء من حولنا بنظام دقيق، نظام لا يعرف أبداً شيئاً من العطل أو الخلل في مظاهره أو آثاره، السماء، الأرض، الجبال، المطر، الحجر، كل شيء. ولكن الله سبحانه وتعالى هذه المخلوقات التي خلق في الكون لم يعطها القدرة على الإختيار أن تُفسد أو تُصلح فهي جُبلت على أن تكون وفق ذلك النظام العجيب الدقيق وكان من نتائج ذلك النظام أن يسير الكون بدقة متناهية. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى واصفاً هذا الخلق (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) يس) ولكن الفارق الذي جعله الله سبحانه وتعالى في الإنسان أننا كبشر مخلوقين لسنا كالنجوم ولا كالكواكب ولا كالشمس ولا كالقمر، تلك مخلوقات أجبرها الله على الإنتظام والسير وفق ذلك النظام الذي خلقه الله عز وجل، ليس لها حرية الإختيار أن تخالف أو لا تخالف. أما الإنسان فهو ذلك المخلوق الذي كرّمه الله عز وجل، أعطاه العقل، أعطاه حرية الإختيار، أعطاه المنهج وأوضح له في المنهج عواقب الفساد والخروج عن النظام وعواقب الصلاح والإصلاح. ولذلك ليس من العجيب أبداً أن يأتي ذكر الفساد في أكثر من خمسين موضعاً في كتاب الله اشتركت في التحذير من الفساد وأشكال الفساد والمفسدين والتعقيب على سلوكيات الفساد والانحراف.

الانسان هو ذلك المخلوق الذي أعطي حرية الاختيار وأوضح الله له الطريق وأخبره في أكثر من موضع (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) الجن). لو استقام، لو سار الإنسان في حياته وفق المنهج لوصل إلى الكمالات، لحصّل السعادة في الدنيا والآخرة في كل شؤون حياته. ولذلك الإنسان المؤمن الذي يسير وفق منهج الله يقول عنه القرآن (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ليس في الآخرة، الكلام عن الدنيا أولاً. أما الإنسان إذا سار وفق منظومة الفساد خرج عن منهج الله عز وجل في كل شيء بدأ يحصد ثمار ذلك الفساد والتخريب في حياته حتى في الأمور الطبيعية من حولنا: الكون لو تُرك على ما خلقه الله عز وجل من صلاح ونظام لو تُرك بدون تدخل الإنسان وتخريبه بالتلويث أو بما شابه من موارد -الموارد الطبيعية - من ماء، من هواء، أو ما شابه لما حصل ما يحصل اليوم من مؤشرات الفساد في الكون، لما حصلت ظواهر الاحتباس الحراري والتلوث والفياضانات وعشرات الكوارث الطبيعية التي تحدث وهي في تنبؤات العلماء في ازدياد وليست في تباطؤ ولا في تراجع نظراً لاستمرار الانسان في عملية الإفساد إفساد للهواء، للمياه، للأرض، للتراب، والله عز وجل يقول (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا (56) الأعراف).

إذن ما المطلوب من الإنسان؟ المطلوب منه أن يستعيد النظر في حياته. ونحن نحاول أن نفكك جزئيات الإفساد لنكشف عن مظاهر الخلل في حياتنا، لنحاول العلاج الجذري في حياتنا. ودعونا نبدأ بأول شيء من مظاهر الفساد بل هو أهم نقطة في قضية الفساد: العلاقة مع الله عز وجل، التي بيّنها ربي في القرآن وجعل هذه العلاقة علاقة أساسية محورية بمعنى قبل أن ينشغل الإنسان بتحصيل معاشه، بتسيير أمور حياته العادية اليومية عليه أول ما ينشغل الانشغال بطبيعة العلاقة مع الله سبحانه وتعالى انشغالاً يُحدث عنده فرقاً في حياته، فرقاً في ترتيب الأولويات في حياته.

علاقتي بالله عز وجل ليست علاقة ثانوية، بعض الأشخاص يعتقد أن العلاقة مع الله تنحصر فقط في صلاة أو صيام أو أداء الفرائض، صحيح، هذا جانب من العلاقة ولكن أعظم ما في هذه العلاقة إذا أردنا أن نصلحها، إذا أردنا أن نجعلها تسير وفق المنهج الذي وضعه الله سبحانه نجد أنها في الإيمان، نجد أنها في الإعتقاد قبل السلوك وعمل الجوارح من قيام وركوع وسجود وما شابه. كل العبادات أو الفرائض تُبنى على أساس الإعتقاد الصحّ الصواب الذي أوضحه الله عز وجل في كتابه الكريم بمعنى التوحيد.

 

علاقتي مع الله سبحانه وتعالى لا ينبغي ان أنشغل عنها بأمور معاشي، بالتفكير بما ينبغي أن أقوم به اليوم، جدول أعمالي اليومي، أعظم وأول نقطة ينبغي أن تحتل تفكيري ووجداني وتشغل جوارحي هي علاقة التوحيد مع الله سبحانه وتعالى.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل