كل يوم آية - (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٠﴾ العنكبوت)

كل يوم آية – (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٠﴾ العنكبوت)

د. رقية العلواني

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

كلنا بفضل من الله تعالى قد ولدنا في بيوت مسلمة، بيوت تعلمنا من خلال الأهل والآباء والأمهات والأجداد والأقارب معنى الإسلام، معنى العبادات، مزاولة تلك العبادات والشعائر، ولكن هل يا ترى هل هذا هو الإيمان الذي يريد مني القرآن أن يكون في قلبي وعقلي وجوارحي وينعكس على آثار ذلك في الحياة وفي العمل؟ أم أن القرآن يريد مني إيمانًا ناشئا عن نظر وتدبر وتأمل وتفكر في الكون يؤدي إلى عقيدة جازمة، يؤدي إلى يقين ينعكس على التصرفات والسلوك؟! عشرات الآيات في كتاب الله عز وجلّ ما هي إلا دعوة مفتوحة للنظر، دعوة بجعل النظر والتدبر والتفكر وإعمال العقل في الكون وفي الأنفس فريضة عينية لا فريضة على الكفاية، فريضة على كل إنسان أوتي وسائل الحسّ والإدراك والعقل ليتوصل بنفسه إلى ذلك إلى ذلك الإيمان. يقول الله تعالى في سورة العنكبوت (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿١٩﴾ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٠﴾) تأملوا هذه الدعوة المفتوحة، الدعوة التي تجعل من السير والنظر في الخلق وفي الأرض وفي الأنفس فريضة. ربما إذا تأملنا في حال المسلمين اليوم نجد أن السواد منهم يتحمل الإيمان تحملا بناء على عقائد الآباء أو محاكاة لما عليه الهيئة الاجتماعية العامة في المجتمع وربما تعلّما تلقينيا مجردا ضمن علوم معينة يتلقاها المتعلمون في المدارس أو في المعاهد أو في المساجد، لكن ربما لا نبالغ إن قلنا أن قلة من المسلمين اليوم يحصّلون ذلك الإيمان الذي يتكلم عنه القرآن من خلال معاناة النظر والتدبر والتفكر والتأمل في الأنفس وفي الآفاق ليتحول الإيمان عندهم إلى إيمان مكسوب من قبلهم لا من الأسرة التي نشأوا فيها، لا من البيئة التي تربوا عليها، ذلك النوع من الإيمان الذي يجعل منه قوة جازمة حقيقية تندفع بالإنسان من حالة السبات وحالة النوم وحالة التعوّد على الأشياء التي قد اعتاد عليها حتى في الشعائر والعبادات من صلاة وصيام إلى طاقة عازمة، طاقة فيها معاني متجددة، طاقة تجعل من العبادة ومن الصلاة ومن الصيام من منطقة التعوّد التي وصلت بنا إلى المرحلة الي نحن فيها إلى مرحلة جديدة، آفاق جديدة تجعل العبادة لها معنى، لها طعم خاص تجعل الأعمال الصالحة التي نقوم بها لها معاني الحياة، لها معاني متجددة تستنهض الأمم تزيل عنا ذلك الفتور الذي بات يغلّف كثيرا من الأنشطة الإنسانية والعبودية التي نقوم بها. هذا النوع من الإيمان نحن بحاجة إليه اليوم، إيمان قائم على التأمل والنظر، إيمان قائم على اتخذا القرار السليم في حياتنا. ولذلك مؤسف جدا أننا نجد اليوم من أبناء المسلمين ممن تربوا في أسرة مسلمة ولهم أسماء مسلمين، يحمل هذا الشاب أو هذا الإنسان اسما مسلمًأ لكن لا يحمل في قلبه معاني الشعور والانتماء إلى هذا الدين، لماذا؟ عدم وجود ذلك النظر والقناعة، لا نبالغ إن قلنا إن البعض من هؤلاء وإن كانوا قلة في مجتمعاتنا أصبحوا يشعرون أنهم لا يرغبون في الانتماء للدين فهم لا يعرفون عن الدين الذي ينتمون إليه سوى الاسم الذي يحملونه وهذه حالة في غاية الخطورة حالة صعبة جدا تدفع بنا إلى التفكر والتأمل في الطريقة التي نربي بها أنفسنا قبل أن نربي بها أبناءنا، الطريق التي نعلمهم بها معاني الإيمان والإسلام والالتزام بدين، الدين قرار اختياري، القرآن جعل الإيمان قرارا يقوم على اختيار الإنسان والاختيار لا يمكن أن يتشكل فقط بمحاكاة اجتماعية أو أسرية. الطريقة التي نربي بها أبناءنا على الإسلام ينبغي أن يعاد فيها النظر نحتاج أن نعود بها إلى الطريقة التي كان يتبعها النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعرض مع الناس الإيمان تلك هي الطريقة التدريبية تماما التي جاء بها القرآن والتي عرضنا بها الآية التي تكلمنا عنها في سورة العنكبوت وعشرات الآية (قل سيروا في الأرض) السير في الأرض والنظر والتدبر والتأمل الطريقة الراقية في التعلّم على الإيمان، الطريقة الراقية التي توصل الإنسان إلى الاختيار الجازم واليقين بأن هذا الإيمان هو القرار الصائب الذي ينبغي أن يتوجه به نحو العمل في مختلف الحياة وبدون وجود هذا النوع من الإيمان  يصبح الإيمان هشّا، يصبح مجرد شكلا، أي شبهة ممكن أن تغيّر فيه، أي شبهة ممكن أن تطرأ أي ظرف ممكن أن يطرأ عليه قادر على أن يجتث ذلك الشعور والإيمان من الجذور من الأعماق لأنه ضعيف لا يقوم على أسس قوية راسخة، تلكم الأسس في كتاب الله عز وجلّ لكن عدم التنبه إلى كل هذه الآيات عشرات الآيات التي تبني العقيدة والإيمان على هذا الأساس المتين القوي جعلت من إيماننا إيمانا مهزوزا إلى حد كبير، لا يستطيع أن يقف في وجه الشبهات  ولا في وجه الأمورالحادثة المتجددة خاصة في العصر الذي نعيش فيه، عصر صعب، والذي يعيش فيه أبناؤنا كذلك عصر صعب وما يستقبلونه في حياتهم المستقبلية لن يكون بالأمر السهل. يا ترى إلى أي مدى  إلى اي مدى استطعنا أن نجهّز أبناءنا لاستقبال هذه الأيام؟ إلى أي مدى استطعنا أن نسهم في بناء إيمان قوي في نفوس أبنانا؟ أم أننا في بعض الأحيان قد نكون بدون قصد منا وقفنا في وجه الإيمان القوي الراسخ حين يتساءل أبناؤنا منذ الصغر عن السماء وعن الأرض وعن الكون فلا نجد إجابة فنحاول دائمًا أن نستقبل هذه الأسئلة بالإسكات وبجعل الطفل لا يسأل عن شيء على الإطلاق فهذا أقصر طريق للتخلص من الأسئلة التي لا نعرف لها إجابة والإجابة موجودة في كتاب الله الطفل الذي يتساءل والصغر والشاب الذي يتساءل عن الإيمان وعن الإسلام نحن نحتاج أن نتعرض معه إلى الطرق والوسائل التي استعملها القرآن في قضية الإيمان، في إعادة بناء الإيمان في النفوس بناء حقيقيا لا بناء هشّا لا يثبت أمام أي شبهة أو طارئ يطرأ عليه. كم نحن بحاجة إلى معالجة حقيقية ومراجعة حقيقية لتلك الآيات العظيمة التي تضمنها كتاب الله عز وجلّ في حدود ذلك الإيمان كم نحن بحاجة إلى أن نجدد الإيمان في قلوبنا في ظل تلك الآيات العظيمة!

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل