آية وتفسير - (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴿١﴾ الكهف)

آية وتفسير
تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا
مدارسة سورة الكهف

يقول الله عز وجلّ في مطلع سورة الكهف (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴿١﴾ قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴿٣﴾ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴿٤﴾)

من ينظر في القرآن الكريم يجد كثيرا من السور مبدوءة بحمد الله تعالى والحمد لله هو الثناء عليه عز وجلّ بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وبنعمه الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية وأجلّ هذه النعم على الإطلاق نعمة إنزال هذا الكتاب العظيم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. أشار إلى ذلك الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى فذكر أن الله عز وجلّ يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها فإنه المحمود على كل حال وله الحمد في الأولى والآخرة ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور حيث جعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ بل يهدي إلى صراط مستقيم بيّنا واضحا جليا نذيرا للكافرين وبشيرا للمؤمنين.

نفهم من هذا أن معنى قيما هو مستقيما، فما الفرق بين (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) وبين قوله (قَيِّمًا)؟
يجيب الشيخ السعدي رحمه الله: وصف الله هذا الكتاب بوصفين مشتملين على أنه الكامل من جميع الوجوه وهما نفي العوج عنه وإثبات أنه قيم مستقيم فنفي العوج يقتضي أنه ليس في أخباره كذب ولا في أوامره ونواهيه ظلم ولا عبث وإثبات الاستقامة يقتضي أنه لا يُخبر ولا يأمر إلا بأجلّ الأخبار التي تملأ القلوب معرفة وإيمانا وعقلا كالإخبار بأسماء الله وصفاته وأفعاله ومنها الغيوب المتقدمة والمتأخرة وأن أوامره ونواهيه تزكي النفوس وتطهرها وتنميها وتطورها وتكملها لاشتمالها على كمال العدل والقسط والإخلاص والعبودية لله رب العالمين وحده لا شريك له.
فهما وصفان أحدهما نفي للإعوجاج والثاني إثبات للإستقامة. 
ورد في القرآن الكريم آيات أخرى جاء فيها وصف القرآن بهذين الأمرين: في الأمر الأول قال الله عز وجلّ (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) الزمر) أما الأمر الثاني فقوله تعالى (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) [الأنعام: 115] أي صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام.
اللهم ارحمنا بالقرآن واجعله لنا إماما نورا وهدى ورحمة يا أرحم الراحمين.

فقرة آية وتفسير ضمن البرنامج الإذاعي اليومي "بك أصبحنا" على إذاعة القرآن الكريم وهذا رابط الحلقة الصوتي:

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-78…



التعليقات

  1. أرجوانات أميرة علق :

    السلام عليكم
    بارك الله فيكم وجزاكم الخير كله، ومنكم نستفيد ن جعلها الرحمن في موازين حسناتكم
    أستغفر الله وأتوب اليه

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل