آية وتفسير - (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿١٣﴾ لقمان)

آية وتفسير - (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿١٣﴾ لقمان)

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿١٣﴾ لقمان)

وصف الشرك بالله عز وجلّ بأنه ظلم، وهل هناك ظلم أعظم من تسوية الخالق بالمخلوق؟! تسوية القدر المنعم المتفضل بالعبد الضعيف المحتاج؟! هذا أعظم الظلم بلا ريب! وقد روى الإمام البخاري في صحيحه أنه لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) الأنعام) شقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أيُّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس بذاك، ألا تسمعوا إلى قول لقمان لابنه يعظه (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)؟ هذا من التفسير النبوي وهو من أعلى أنواع التفسير.

نتدبر لم وصف الشرك بالله عز وجلّ بأنه ظلم عظيم؟

نحتاج أن نعرف أولًا ما معنى الظلم؟ في كتب اللغة يذكرون أن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهو الجور ومجاوزة الحد. لا ريب أن من صرف شيئا من العبادة لغير الله عز وجلّ فقد جعلها في غير موضعها اللائق بها وهو ظلم للعبد أيضًا لأنه يؤدي بصاحبه إلى الخلود في النار إن هو مات على الشرك فيكون قد ظلم نفسه وأوردها المهالك.

هناك آية أخرى تدل على هذا المعنى فقد وصف الله عز وجلّ الكفر بأنه ظلم في قوله سبحانه وتعالى (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة: 254]

نتأمل الآيات التي ورد فيها لفظ الظلم أو مشتقاته في القرآن الكريم

ورد الظلم ومشتقاته في 278 آية 149  في 41 سورة مكية و84 آية في 15 سورة مدنية، هذا يدل على أن حال المجتمع في الجاهلية قد فشى فيه الظلم شتى صوره وأنواعه سواء في حق الله كالشرك وعبادة الأصنام أو كان في حق الناس كوأد البنات والاعتداء على حقوق الآخرين فجاء القرآن علاجا ودواء لأمراض ذلك الواقع وكانت آياته نورا وهدى للناس تنقلهم من ظلمات الظلم إلى أنوار العدل ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

وإذا تأملت في الآيات المكية وجدتها تعرّض كثيرا لقصص الظلم الذي وقعت من الأمم السابقة حين كفرت بالله وعادت رسله وأولياءه فكانت عاقبتهم الهلاك والعذاب.

الآيات التي وردت في الظلم كثيرة جدًا ونختم بآية تبين بأن الظلم موجود في أصل الطبيعة الإنسانية ولذلك يجب على الإنسان أن يجاهد نفسه في التخلص منها والآية هي قوله عز وجلّ (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34]

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية (إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) أي هذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم مجترئ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفار لنعم الله لا يشكرها ولا يعترف بها إلا من هداه الله فشكر نعمه وعرف حق ربه وقام به.

اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك مخلصين عبادتنا لك وحدنا وأعذنا من أن نظلِم أو أن نُظلَم يا ذا الجلال والإكرام.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل