علمني نبيي - (لم يقل أفّ قط)

علّمني نبييّ صلى الله عليه وسلم

دروس وعبر من صاحب السيرة العطرة صلى الله عليه وسلم 
إعداد صفحة إسلاميات

إن أكبر مهمة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعوة إلى توحيد وعبادة الله سبحانه وتعالى أنّه قدوة كما أمرنا رب العالمين سبحانه وتعالى:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾[الأحزاب: 21]
ودراسة سيرته عليه الصلاة والسلام ليست قرآءة عابرة لقصة من قصص العظماء ولا تصفًحا لرواية من روائع الأدب وإنما سيرته صلى الله عليه وسلم منهج حياة للعالمين لأنه بلّغ وطبّق المنهج الرباني الذي أوحي إليه قرآنًا قصار معه قرآنًا يمشي على الأرض صلوات ربي وسلامه عليه.
وفي كل مرة تثار الضجة نتيجة استهزاء من هنا وهناك لشخص نبينا صلى الله عليه وسلم ويندفع المسلمون في كل مكان دفاعًا عنه صلى الله عليه وسلم لمحبتهم لا يستوقفني أمر في غاية الخطورة وأسأل نفسي:
أين نحن من أخلاق النبي الذي نردد يوميًا فداك نفسي يا رسول الله؟!
ولا أشك ولا أنكر أبدًا محبة المسلمين لنبيّهم صلى الله عليه وسلم لكن حتى أدافع عمن أحبّ وعمّا أحب يينبغي أن أحقق شرطان مهمان: العلم والحب وهما قرينان لا يفترقان فالعلم الحق يورث المحبة الحقة أما العلم دون محبة فهو علم جاف مادي لا روح فيه وكذلك المحبة دون علم محبة قد تتبع هوى أو تودي إلى هلكة..
والأصل أن يكون العلم قبل الحب وهذا ما تربى عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وربّى عليه صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم علموا حقًا فأحبوا حقًا فكان دفاعهم عن الإسلام وعن نبي الإسلام دفاعًا حقًا نصرهم الله تعالى فيه.
ونحن أمة الإسلام في هذا الزمان لم نصب من العلم إلا قليلا ومحبتنا كانت محبة جارفة بدون أسس عقلية علمية لهذا تظهر في معظم الأحيان على شكل انفعالات عاطفية لا تخدم القضية ولا تعكس حقيقة أمة الإسلام ولا نبي الإسلام الذي نفديه جميعًا بأرواحنا.
ولهذا علينا أن نبدأ من جديد فلم يفت الأوان بعد طالما نحن أحياء وليس لمسيرة العلم زمن محدد ولا وقت بداية لكن لها بالتأكيد وقت بداية وهو الوقت الذي نعترف بكل صدق أننا لا نملك عن ديننا وعن خالقنا وعن نبينا وعن كتابنا لا نملك العلم الذي يهذّب محبتنا فيسيّرها في الإتجاه الصحيح فنرى آثارها تطبيقًا على أخلاقنا وتعاملاتنا وردود أفعالنا وحواراتنا الفكرية مع إخواننا في الدين ومع إخوننا في البشرية.
ومن هذا الباب أبدأ معكم بإذن الله وقفات تأملية نتعلم فيها من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى نتعلم عنه وعن أخلاقه فنزداد له محبة ويتحول علمنا ومحبتنا عملًا طيبًا يرضى الله تعالى به عنا ويسرّ نبينا صلى الله عليه وسلم به فيباهي بنا الأمم يوم القيامة ونستحق أن نكون من أمته التي ينادي لنجاتها يوم القيامة: أمتي، أمتي.
وقفاتنا وقفات موجزة نأخذ في كل يوم جمعة خُلُقًا من أخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونسقطه على واقعنا لنتعلم أين أخطأنا وكيف نصحح مقتدين بسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم لعلنا نحقق صفة الخيرية والوسطية لأمتنا الإسلامية الأمة التي اختارها الله تعالى لتقود البشرية لا لتقبع في غياهب الجهل والتعصب والفوضى الهدّامة ولننضم لمن هم أقرب الناس مجلسًا من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ألا وهم "أحاسنكم أخلاقا" جعلني الله تعالى وإياكم منهم..
أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لتحقيق هذا ويعيننا على أن نكون من عباده ومن أتباع نبيه صلى الله عليه وسلم. أسألكم الدعاء وأتمنى منكم كرمًا المتابعة والنصح بالحسنى وجزاكم الله خيرا.
------------
الوقفة الأولى:
يستوقفني كثيرًا حديث أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ ، وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ، وَلا لِشَيْءٍ لِمَ أَفْعَلْهُ أَلا فَعَلْتَ كَذَا " . صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
من أخلاق هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه لم يقل لخادمه أف قطّ وبما أنه لم يقل لخادمه أف فمن باب أولى أنه لم يقلها في حياته لمخلوق ولا لدابة ولا لجماد ولا لحجر ولا لبشر...
حديث يستحق الوقوف عنده وخُلُق ينبغي أن نتعمّق فيه ونتدرب على تحصيله وهو ليس بالعسير إن أخلصنا النية وعزمنا أن نتخلق بأخلاق نينا صلى الله عليه وسلم.
فلنبدأ من اليوم ولنعوّد قلوبنا على عدم التضجر والتسخط ولندرّب ألسنتنا على عدم التأفف والتضجر ولنحذف من قاموسنا الفكري والعقدي والقلبي كلمة "أفّ". 
ولنجعل لنا جدولًا نتشارك فيه مع جميع أفراد العائلة كبارًا وصغارًا وليكن جدولًا أسبوعيًا يراقب كل واحد منا نفسه فيه يسجل أمران مهمان:
على ماذا يتأفف؟
وكم مرة تأفف؟
فإن قال كلمة (أف) وضع ذلك في خانة اليوم الذي هو فيه مع ذكر سبب تأففه وإن مضى اليوم ولم يتلفظ بها ولم يشعر بها قلبه فليضع إشارة على ذلك اليوم فإذا انقضى الأسبوع أحصى كل واحد جدوله فإن نجح في كبح جماح نفسه وأمسك عليه لسانه وقلبه من التسخط والتضجر فليحمد الله تعالى وليستمر على ذلك وإن سجّل جدوله بعض ألفاظ (أفّ) فليكرر المحاولة أسبوعًا آخر حتى يتخلص من هذه العادة الذميمة التي لا تنم عن رضى بأقدار الله ولا بقضائه وليستشعر كل واحد منا أن تضجره وتسخّطه هو في الواقع ليس تسخّطًا على الأمر الذي هو فيه أو الذي حصل له أو لم يحصل له وإنما هو في حقيقته راجع إلى خلل في العقيدة لأن صحة العقيدة تقتضي الرضى التام بكل ما يصيب الإنسان من خير أو شر لأنه يوقن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيكون راضيًا في الحالين. 
والبعض منا يتلفظ بالكلمة لأنها جرت العادة عنده عليها ولا يلقي لها بالًا ولا يقصد بها كل ما ذكرت سابقًا فليعوّد نفسه أن لا ينطق بها ولو من باب العادة لأن المسلم حسن الخُلُق طيب الكلام طيب الحديث ولنتذكر أنه (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فإن تلفّظ بكلمة (أف) كتبت له في صحيفته!!.
وفقنا الله تعالى وإياكم لكل خير وجعلنا من الراضين في السراء والضراء وعطّر ألسنتنا جميعًا بذكر الله وبحلو الكلام وطيّبه. 
موعدنا إن شاء الله تعالى وقفة جديدة مع فائدة جديدة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم القدوة يوم الجمعة القادم.


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل