إشراقات في آيات - (لقد جاءت رسل ربك بالحق) - 1

إشراقات في آيات – لقد جاءت رسل ربك بالحق - 1

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مع وقفة مع آية من آيات القرآن العظيم. إن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الأعراف عن أهل الجنة (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾ الأعراف) لقد أمرنا الأنبياء عليهم السلام بأوامر ونهونا عن نواهي، بعضها حكمته ظاهرة وبعضها حكمته غير ظاهر خفية لم نُطلع عليها، مثلًا أُمرنا أن نصلي المغرب ثلاث ركعات، لماذا ليست أربعا أو ركعتين هذه حكمة خفية، أما السرقة حرام فهذه حكمتها ظاهرة لا تحتاج لكثرة كلام. لما يكون يوم القيامة ويدخل أهل الجنة الجنة تنكشف الحقائق فيظهر للناس أن كل ما أخبر به الأنبيا ما أمرونا به من أوامر أو نهونا عنه من نواهي كان حقًا فيقولون (لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ). وبعض الناس يعيش وهو في الدنيا بنفسية أهل الجنة وهو في الدنيا يقول (لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) يصدق بكل أمر أخبر الله عز وجلّ عنه أو أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم، أليس المخبِر هو الله؟ أليس المخبر هو رسول الله؟ إذن الموضوع حق فهمت حكمته، لم أفهم حكمته، عقلي محدود لكن المخبِر هو الله عز وجلّ خالق الأكوان فلا داعي لأن أرد الأمر الإلهي أو أرد الأمر النبوي لا لشي إلا لأني لم أفهم حكمته. من هنا لما سيدنا أبو بكر رضي الله صبيحة الإسراء والمعراج وشاع الخبر بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنه قد اسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى سبع سموات وعاد من ليلته فارتد بعض الناس من أصحاب الإيمان الضعيف الذين عقولهم قاصرة ولا تتسع عقولهم لمثل هذه الأخبار القوية: أيعقل أنه يذهب في ليلة ويعود في مسافة نحن نذهبها في شهر ونعودها في شهر وهو يقول في ليلة ذهب ورجع! فارتد بعضهم فجاؤوا إلى أبي بكر يخبرونه فقالوا: إن صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس وعاد من ليلته قال: أوقال ذلك صاحبي؟ قالوا نعم هو قال ذلك، قال: إن قال ذلك فقد صدق. قالوا: أوتصدقه في أنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد في ليلة قال إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء يأتيه في غدوة أو روحة. من هنا سمي سيدنا أبو بكر الصديق.

كلنا يستطيع أن يعيش بهذه النفسية في الدنيا بأن يقول (لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) فلا يرد أمرًا إلهيًا ولا يرد أمرًا نبويًا لا لشيء إلا لأنه تيقن من صدقه. اللهم اجعلنا كذلك يا رب العالمين.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل