إشراقات في آيات - معيّة الله عز وجل

إشراقات في آيات – معية الله عز وجلّ

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

إن من نعم الله عز وجلّ على العبد أن يشعر الإنسان أنه بمعية الله سبحانه وتعالى، هذه المعية أن يشعر الإنسان أنني أنا الآن في هذه اللحظة مع الله عز وجلّ، أن الله ناظِري، أن الله مطلّع علي، هذه المعية لها فوائد عديدة:

أعظمها الشعور بعظمة أني عبد لله سبحانه وتعالى وأن الله معي وأنني لست وحدي وأنني في حضرة المولى سبحانه وتعالى بين يديه في كل اللحظات ولذلك قال ربنا (سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) الرعد) الظلام لا يمنع الله عز وجلّ من أن يرى عبده أين هو. والليل والنهار بالنسبة لله عز وجلّ واحد وإسرار القول في القلب والإفصاح به باللسان عند الله واحد (سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ) الكلام النفسي يسمعه الله عز وجلّ كما نسمع نحن الكلام بالأذن ولله المثل الأعلى لا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى قال تعالى عن الإنسان (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) ق) فلذلك استشعار معية الله عز وجلّ يحمي الإنسان من الإعتداء على الآخرين، استشعار معية الله عز وجلّ يحمي الإنسان من الوقوع في المخالفات، يقول لا أحد يراني إذا سرقت من هذا أو نهبت من هذا أو زوّرت في هذه الأوراق أو فعلت أو فعلت من الأشياء التي نسمعها بشكل يومي فلان اختلس كذا وفلان فعل كذا وفلان زوّر كذا! لماذا فعل هذه الأفعال؟ لأن فاعل هذه الأشياء نسي أن له ربًا يسمع ويرى كما قال الله عز وجلّ لموسى وهارون (قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ (46) طه) فالله عز وجلّ مّطلع علينا كلنا ولا يشغله سمع عن سمع ولا يشغله عبد عن عبد ولا يشغله شخص عن شخص، كلنا مطّلع علينا عالم بأحوالنا يسمع كلامنا ويسمع ما في صدورنا جلّ جلاله. هذه المعية لو أننا حققناها نستفيد منها الفائدة الكبرى ومما يعيننا على التحقق بمعية الله عز وجلّ لنا أن نكثر من ذكره سبحانه وتعالى فمن أكثر من ذكره سبحانه وتعالى شعر أن الله عز وجلّ ناظرٌ إليه مطّلعٌ عليه عالمٌ بأحواله سواء كان مع الناس أو كان لوحده.

 

اللهم ارزقنا أن نستشعر معيتك وأن نكون بين يديك دائمًا يا رب العالمين واغفر لنا تقصيرنا واعف عنا يا رب العالمين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل