إشراقات في آيات - المشترك اللفظي

إشراقات في آيات – المشترك اللفظي

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

إن لغة العرب واسعة وبعض الألفاظ التي كانت تستعملها العرب والتي نزل القرآن الكريم بها قد يكون لها أكثر من معنى وأكثر من استعمال في لغة العرب وهذا ما يسميه علماء اللغة المشترك اللفظي يعني لفظة واحدة تُستعمل بمعنى وتستعمل بمعنى آخر فكيف أعرف المراد من اللفظة؟ هل المراد المعنى الأول أم المعنى الثاني؟ أعرف ذلك من خلال السياق التي تأتي فيه الكلمة. نلحظ هذا في تلاوتنا للقرآن العظيم وفي قرآءتنا له.

الظنّ

مثلًا فعل ظنّ يظُنّ: الظن غالبًا ما نستعمله بمعنى الرجحان الضعيف مثل قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (23) الجاثية) يعني نظن ظنًا ضعيفًا غير متأكدين.

وقد يأتي الظن بمعنى ظنّ السوء كما قال الله تعالى (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) الأحزاب) في غزوة الخندق يعني ظن غير لائق بالله سبحانه وتعالى وكما قال عز وجلّ (بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) الفتح)

لكن أحيانا ظنّ تأتي بمعنى تيقنّ، العرب تستخدم فعل ظنّ بمعنى يتيقنون ومنه قوله تعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) البقرة) هنا يظنون بمعنى يتيقنون، هم متيقنون بأنهم راجعون إلى الله عز وجلّ ولا يصلح في هذا المكان أن يكون ظن هنا بمعنى أنه قد يكون هناك يوم قيامة وقد لا يكون، لا يصلح (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ) وكذلك قول الله تعالى على لسان المؤن الذي يأخذ صحيفة أعماله بيمينه يوم القيامة (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) الحاقة) ظننت بمعنى كنت متيقنًا بأن هناك بعث ونشور وحساب وجنة ونار.

كلمة المحصنات:

ومن تلك المعاني كلمة المحصنات تأتي بمعنى المتزوجات ومنه قوله تعالى بعد أن ذكر النساء المحرّمات قال ﴿َالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ﴾ [النساء: 24]، يحرم على المسلم أن يتزوج امرأة متزوجة

وتأتي أحيانًا المحضنات بمعنى الحرائر قال تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]، إذن المحصنات هنا بمعنى الحرائر من لم يستطع أن يتزوج امرأة حرة مثله – هذا في زمن النبوة لما كان هناك إماء – الآن في عصرنا ليس فيه إماء والشاهد هنا أن الكلمة هنا المقصود بها الحرائر، (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) الحرائر من المؤمنات (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) فتياتكم أي الإماء

إذن هنا المحصنات مرة جاءت بمعنى المتزوجات ومرة بمعنى الحرائر.

علينا أن ننتبه إلى هذا ولعلنا في حلقة قادمة إن شاء الله نتعرض لمشترك لفظي آخر.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل