إشراقات في آيات – الذين لا يحبهم الله

إشراقات في آيات – الذين لا يحبهم الله

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

كنا قد تحدثنا في الحلقة الماضية من هذا البرنامج عن الذين يحبهم الله عز وجلّ وقلنا بأننا سنتحدث في حلقة أخرى وهي هذه الحلقة عن الذين لا يحبهم الله عز وجلّ نسأل الله العافية لنا ولكم.

(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) المعتدي هو الذي يعلم بأن هذا الأمر ليس حقًا له ويريد أن يأخذه بسلطان القوة أو بسلطان القهر لأنه يعلم بأنه إن فعل هذا لن يعاقبه أحد ونسي بأن الواحد الأحد سبحانه وتعالى حاضرٌ ناظرٌ وأنه سوف يعاقبه يوم القيامة سبحانه وتعالى.

(وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) البقرة) وفي آية أخرى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:77) لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين. المفسدون الذين يكون هناك أمر خير يقلبونه إلى شر، يكون الناس معتادون على الأمانة يعلمهم على الخيانة، معتادون على الوفاء يعلمهم على السرقة والاعتداء على الآخرين، ينشر فيهم قبائح الأفعال، قبائح الألفاظ، هذا هو الفساد، نسأل الله العافية.

(يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) البقرة) كفّار على وزن فعّال يعني كثير الكفر كثير وأثيم على وزن فعيل يعني كثير الوقوع في الآثام، نسأل الله العافية.

(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران) الكافرون جمع كافر والكافر مأخوذ من قولنا كَفَرَ الإناء يعني غطى الإناء لأن الكافر يغطي الحقيقة الحقيقة بأن لهذا الكون موجدًا واحدًا فردًا أحدًا صمدًا فلما يأتي ويقول ليس لهذا الكون إله هو كفر هذه الحقيقية يعني غطّاها، أنكرها وهي موجودة شاء أم أبى، موجودة رغم أنفه لكنه يغطي هذه الحقيقة فيقول ليس لهذا الكون إله، وهذا الكون في الحقيقة له إله جلّ جلاله كيف لا وهذا الكون شاهد على وجوده سبحانه وتعالى؟! بل إن هذا المنكِر نفسه هو شاهد على وجود الله سبحانه وتعالى لذلط الله سبحانه وتعالى لا يحب من يكفر الحقائق من ينكر الحقائق.

الله عز وجلّ (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) آل عمران) الظالمون هم المعتدون الذين يعتدون على الآخرين والله عز وجلّ حرّم الظلم على نفسه وحاشاه جلّ جلاله أن يصدر منه ظلم فكيف بظلم العباد لبعضهم؟!

(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ  مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) (النساء:36) مختالًا يتبختر ويتكبر على عباد الله ويفتخر عليهم بأشياء لم تصنعها يداه، الله عز وجلّ أعطاه شكلًا حسنًا فيفتخر به، أعطاه الله صوتًا حسنًا فيفتخر بصوته، أعطاه الله مالا وقد جاء من بطن أمه لا يملك شيئًا يفتخر بالمال على الآخرين ويتعالى عليهم لذلك الله سبحانه وتعالى لا يحب هذا النوع من الناس.

(وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) النساء) خوّان على وزن فعّال يعني كثير الخيانة يأتمنه الناس فيخونهم نسأل الله العافية.

(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف) المسرف هو الذي يتجاوز الحد في الأشياء

( لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) (النحل:23) المستكبرون الذين يتعالون على عباد الله سبحانه وتعالى بصفات ليست فيهم بل باشياء أعارهم الله عز وجلّ إياها.

(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) (القصص:76) والفرح هنا هو البطر وليس الفرح الذي هو ضد الحزن.

 

هذه الصفات ذكرها ربنا على أنه لا يحبها  ولا يحب أهلها فلنحاول جاهدين على أن لا نكون منهم، اللهم أعنا على ذلك يا رب العالمين. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل