إشراقات في آيات – الذين يحبهم الله

إشراقات في آيات – الذين يحبهم الله

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مرة خطر ببالي أنني أقرأ في القرآن العظيم (والله يحب المتقين) (إن الله لا يحب الكافرين) أشعر أحيانًا أن الله عز وجلّ يحب بعض الأشخاص وبعض الصفات ولا يحب أشخاصًا أو صفات من اتصف بصفات أخرى. فحصرت الصفات التي يحبها الله عز وجلّ والأشخاص الذين يحبهم والصفات والأشخاص الذين لا يحبهم الله عز وجلّ.

إن الله عز وجلّ ذكر لنا صفات وذكر لنا أشخاصاً في القرآن العظيم يحبهم فمن هؤلاء:

(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:195)  المحسن هو الذي يحسن إلى غير، معناه هو إنسان إيجابي خيره متعدي إلى الآخرين لأنه يُحسن إليهم والنبي صلى الله عليه وسلم بيّن عن مرتبة من مراتب الدين هي أعلى المراتب قال: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". والمحسن هو الشخص الإيجابي في المجتمع والله عز وجلّ يحبه.

كذلك الله عز وجلّ يحب التوابين ويحب المتطهرين (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة:222) التوابون جمع تواب والتواب بوزن فعّال يعني كثير التوبة، كثير الرجوع إلى الله تعالى. تاب يتوب كثير الرجوع إلى الله تعالى، كلما أخطأ رجع مباشرة، لم يصرّ على الذنب. ويحب المتطهرين، والمتطهرون هم الذين يتوضأون ويغتسلون ويبقون على طهارة في أغلب أحوالهم.

( بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) (آل عمران:76) المتقون هم المتصفون بالتقوى والتقوى كما قال علماؤنا هي فعل الواجبات وترك المنهيات.

(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) (آل عمران:146) الصابرون هم الذين يصبرون على ما يأتيهم من بلا ويصبرون نفسهم على طاعة الله عز وجلّ ويصبرون نفسهم عن معصية الله عز وجلّ.

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159) المتوكلون هم الذين يمارسون الأسباب ويعتمدون على مسبب الأسباب، الطالب يدرس ثم يقول توكلت على الله، التاجر يشتري البضاعة ويشحنها ثم يقول توكلت على الله، المزارع يزرع الأرض ويبذرها ثم يقول توكلت على الله، هذا هو التوكل.

(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (المائدة:42) المقسطين من القِسط وهو العدل، أقسط يقسط فهو مقسِط والجمع مقسطون يعني هم العادلون الذين يعدلون على أنفسهم ويعدلون على الآخرين فلا يجعلون أنفسهم يظلمون غيرهم، هم مقسطون.

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) (الصف:4)

نسأل الله عز وجلّ أن يجعلنا من الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، وأن يجعلنا من المتقين ومن المحسنين ومن التوابين ومن المتطهرين.  

 

اللهم لا تجعلنا من الذين لا تحبهم يا الله. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل