إشراقات في آيات – الموت على الإسلام

إشراقات في آيات – الموت على الإسلام

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

هناك آية نقرؤها في القرآن العظيم ويستغرب بعضنا من معناها وهي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) آل عمران) هنا يسأل الإنسان نفسه: وهل أنا أعلم متى أموت حتى يقال لي (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)؟ كيف أعلم أنني سأموت حتى أكون على الإيمان جاهزًا على الإيمان؟

هذه الآية معناها كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: أي حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه فإن الكريم سبحانه وتعالى قد أجرى عادته أنه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه فعياذًا بالله من خلاف ذلك!.

معنى هذا الكلام أنه جرت عادة الله سبحانه وتعالى أنه من عاش على الإيمان واستمر عليه عندما يأتيه أجله يأتيه أجله على الإيمان ومن مات على الإيمان بعثه الله عز وجلّ يوم القيامة على الإيمان فالخوف كل الخوف والعياذ بالله أن الإنسان يترك الإيمان، أو يترك العبادة، فجأة الإنسان يترك الصلاة، يترك الصيام، يفعل بعض المنكرات ويستمر عليها ولا يأبه بها، أيضمن الإنسان أن يقبضه الله عز وجلّ وهو على تلك الحالة؟! هذا معنى قوله تعالى (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) يعني كونوا دائمًا مستعدين للقاء الله عز وجلّ بأن تكونوا مطيعين لأوامره تاركين لنواهيه.

ومما يعين على هذا الأمر الدعاء لذلك نجد سيدنا يوسف عليه السلام لما صار يدعو ربه بعدما استقر له الأمر في مصر قال (رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) -يا فاطرَ السموات والأرض منصوبة بأداة نداء محذوفة- (رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴿١٠١﴾) هنا الشاهد: يطلب سيدنا يوسف من الله عز وجلّ أن يتوفاه مسلمًا. إذن مما يعين على الوفاة على الإيمان أن نطلبها نحن من الله عز وجلّ، كل منا عقب الصلوات في أماكن استجابة الدعاء يقول: اللهم توفني على الإيمان اللهم توفني على الإسلام، اللهم اجعل آحر كلامي من هذه الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. نطلبها من الله عز وجلّ كما طلبها يوسف عليه السلام من الله عز وجلّ عسى الله عز وجلّ أن يرزقنا إياها عند انتهاء آجالنا وأن تكون وفاتنا على الإيمان. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل