إشراقات في آيات – تعويذة كل مؤمن-1

إشراقات في آيات – تعويذة كل مؤمن-1

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١﴾ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤﴾ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿٥﴾ الفلق)

إن من أعظم السور في القرآن الكريم السورتان اللتان ختم الله عز وجلّ بهما كتابه واللتان تسميان بالمعوذتان: سورة الفلق وسورة الناس. هاتان السورتان منّ الله عز وجلّ بهما علينا وجعلهما في آخر كتابه وجعلهما يراهما الكبير والصغير، إن أول ما نعلمه لأولادنا سورة الفاتحة وسورتا الفلق والناس، وهذه حكمة إلهية عظيمة.

أما سورة الفلق فهي سورة امتنّ الله بها علينا وفيها نطلب من الله عز وجلّ أن يعيذنا من شر ما خلق ونستعيذ فيها بقولنا (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) رب الشي هو صاحبه ومالكه والفلق هو ضياء الصبح، الفلق الذي هو الصباح، أعوذ برب الفلق أي أعوذ برب الصبح لأن الصبح فيه الإضاءة وفيه وضوح الأشياء وعدم غموضها وعدم التباس الأشياء في الظلام.

(مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) (ما) عند علماء اللغة تسمى من ألفاظ العموم، يعني تعمّ كل شيء، عندما نقول (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) يعني من شر كل ما خلقه الله عز وجلّ، من شر ذي شر، إن أردنا أن نكافئها أي نجعل لها عبارة مكافئة نقول: أعوذ بالله عز وجلّ الذي هو رب الفلق من شر أي شيء خلقه والله خلق كل الأشياء.

ثم بعد أن استعذنا من الله عز وجلّ من شر كل الأشياء علّمنا الله تعالى أن نستعيذ من ثلاثة أشياء:

وأولها (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) الغاسق إذا وقب والغاسق هو الليل وإذا وقب يعني إذا دخل، الليل لأن الليل محل الآفات ومحل الضرر، كل المشاكل تحدث في الليل الشياطين تنتشر في الليل، الجرائم تحدث في الليل، السرقات تحدث في الليل، الليل محل الآفات، الوحوش في البرية تخرج في الليل، الحيات والعقارب تؤذي الناس في الليل، لذلك الليل محل الآفات بكل أنواعها.

والشر الثاني الذي نستعيذ منه هو (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) يعني من شر أهل السحر والعياذ بالله أعاذنا الله من شرهم فنحن نلجأ إلى الله عز وجلّ منهم ومن أفعالهم الخسيسة التي هي كفر.

والأمر الثالث الذي نستعيذ منه وهو شرٌ خاص بعد أن استعذنا من الشر العام (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)، ومن شر غاسق إذا وقب أي الليل وما فيه من بلايا، والأمر الثاني النفاثات في العقد والثالث (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) يعني من شر العين لأن العين كما في صحيح البخاري وغيره قال صلى الله عليه وسلم: "العين حق" نسأل الله العافية بعض الناس إذا نظروا لشيء وأعجبهم شيء ولم يقولوا ما شاء الله تبارك الله، سبحان الله هناك بعض العيون تخرج منها أشعة فتؤذي المنظور قال تعالى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)

فإذا قرأنا هذه السورة حفظنا الله عز وجلّ من كل الشرور ما نراه منها وما لا نرى نسأل الله عز وجلّ أن يحفظنا بهذه السورة في الصباح وفي المساء وعقب الصلوات الخمس إنه تعالى سميع محيب.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل