إشراقات في آيات – قيمة الزمن

إشراقات في آيات – قيمة الزمن

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

نسأل أنفسنا عن الأشياء التي حولنا هل هذا الشيء غالٍ أم رخيص؟ يعتمد الأمر على شي: إذا كان يسهل تعويضه إذا ذهب وتلف فهو رخيص وإن كان يصعب تعويضه إذا تلف فهو غالٍ فإن كان يستحيل تعويضه فهو أغلى. إذن أغلى ما يكون هو الذي يستحيل تعويضه وهو الزمن. إن أغلى ما نملك هو الزمن لأنه إن ذهب لا نستطيع تعويضه، من هنا فإن كثيرًا من المفسرين قالوا في قوله تعالى (وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾) أن قوله تعالى (والعصر) المقصود به الزمن، الوقت الذي يُجمع على عصور يقولون العصور التاريخية مفردها عصر معناه وقت أو زمن، وبعض المفسرين قال العصر وقت صلاة العصر المعروف، فعل قول (والعصر) الزمن فإن الله عز وجلّ لا يقسم بشي إلا ويقسم بعظيم من خلقه جلّ وعلا.

الزمن من خلاله نستطيع أن نفعل كل الأشياء، بدون الزمن لا نستطيع أن نتعلم ولا أن نبني البيوت ولا أن نفعل شيئا من أمور الدنيا أو الآخرة، بدون الزمن لا نستطيع أن نعبد الله، بدون الزمن لا نستطيع أن نتعلم لا العلم الشرعي ولا العلم الكوني لذلك ورد في قوله تعالى لما طلب أهل جهنم من الله تعالى أن يعيدهم إلى الدنيا يقول لهم (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) [فاطر:37] لا يستطيع أحد أن يجيب على هذه الحجة! كلنا عُمّرنا وأعطينا من الوقت الكثير الكثير فالعاقل منا من استفاد من هذا الوقت ونسأل الله العافية ومن فاته الاستفادة من الوقت فقد خسر الخسران المبين ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نصحنا في حديثه الشريف لما قال: "اغتنم خمسا قبل خمس" وقال من جملة الخمس "وحياتك قبل موتك" هذه الحياة التي نحن فيها الآن لن تدوم كانت لأناس قبلنا ثم رحلوا عن هذه الدنيا، وسيأتي أناس من بعدنا ونذهب نحن للآخرة وسيأتي مواليد جدد إلى هذه الدنيا ثم يخرجون منها أيضًا، نحن بين بوابتين دخول إلى الدنيا وخروج منها والعاقل منا من يغتنم هذه الفرصة ليستزيد من الحسنات التي تفيده في تلك الدار

اللهم ارزقنا اغتنام ما بقي من أعمارنا واعف عما فرّطنا فيما مضى.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل