إشراقات في آيات – موعظة لقمان لابنه

إشراقات في آيات – موعظة لقمان لابنه

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

لقد قصّ الله عز وجلّ علينا في القرآن العظيم ما قاله لقمان الحكيم الذي آتاه الله الحكمة لولده وهو ينبهه ويؤدّبه ويربيه. قال الله عز وجلّ عن لقمان (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿١٣﴾) هذا أول أمر يجب أن نغرسه جميعًا في نفوس أولادنا: أنه لا يستحق أحدٌ أن نجعله نِدّا لله سبحانه وتعالى فالله عز وجلّ هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي خلقنا وكل ما سواه جلّ جلاله فهم خلقه وهم عبيده مهما علت رتبتهم (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) هذا أول أمر نزرعه في قلب أبنائنا وهو معرفة الله سبحانه وتعالى وأنه واحد وأنه فعال لما يريد وأنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون.

الأمر الثاني الذي بينه لقمان لابنه قال له: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴿١٦﴾) (وفي قرآءة أخرى مثقالَ حبة) وهنا يترك المجال للولد لكي يتفكر: هل أنا أكبر أم الحبة من الخردل أكبر؟ لا شك أنا أكبر فإن كانت الحبة من الخردل لا تخفى على الله سبحانه وتعالى في السماء ولا في الأرض فكيف بي وأنا أكبر منها؟! إذن أنا لن أعجز الله سبحانه وتعالى ولن أستيع الهروب منه أينما ذهبت وأينما ولّيت، هذا فيه غرس المراقبة في الضمير الإنساني في نفس الولد، في داخلها حيث نربي في أولادنا الوازع الداخلي وما أحوجنا في هذا الزمان الذي نعيش فيه إلى هذا الأمر، أن نربي في نفوس أولادنا الوازع الداخلي، الخوف من الله سبحانه وتعالى ونحن نعيش هذا العصر المفتوح من المعلومات الذي لم يعد الواحد منا يستطيع أن يتحكم في سلوك وسيل المعلومات التي تأتي لأولاده.

ثم قال لقمان لولده (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) بعد أن بين له عظمة الله، بعد أن بيّن له المراقبة، أمره بفعل الواجبات وترك المنهيات (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ثم زرع فيه موضوع الصبر فقال (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لأنه عند فعل الواجبات وترك المنهيات سيصطدم الإنسان بالشهوات والشبهات فلا بد من الصبر.

وأخيرا بين له التخلّي عن الرذائل والتحلّي بالفضائل بقوله (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿١٨﴾) ثم قال له (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) لا ترفع صوتك ثم أتى له بهذا التشبيه الذي ينفره من رفع الصوت بلا داع ولا مبرر (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)

نسأل الله عز وجلّ أن يعيننا على تربية أبنائنا وتنبيههم على ما يليق وما لا يليق وأن يحفظنا وإياهم

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل