إشراقات في آيات – الحكمة

إشراقات في آيات – الحكمة

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

نقرأ في سورة البقرة قوله تعالى (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٦٩﴾ البقرة) اللهم اجعلنا منهم. ونجد في القرآن العظيم في آيات كثيرة أن الله عز وجلّ قد وصف نفسه بالحكمة فقال (والله عليم حيكم) فمن هو الحكيم؟ وما هي الحكمة؟

قال علماؤنا: الحكمة هي وضع الشيء في محله. فانظروا إلى خلقنا مثلًا، انظروا إلى العينين اللتين زودنا الله بهما هل تجدون لهما مكانًا في الجسم الإنساني أنسب من هذا المكان الذي هما فيه؟ انظروا إلى الفم، هل تجدون في الجسم الإنساني مكانًا أولى من المكان الذي جعله الله سبحانه وتعالى، انظروا إلى شكل الأسنان في فمنا، نحن نحتاج لأشياء تقطع الطعام واشياء تطحن الطعام الخشن لذلك المولى عز وجل جعل أسناننا المقدمة في الفم حادة الأطراف لتقطع وجعل الخلفية منها وهي الأضراس عريضة لتطحن، هذا كله حكمة، وضع الشيء في محله. ونحن في حياتنا نستطيع أن نكون حكماء كما قال الله عز وجلّ (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ)[لقمان:12] (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا)[النساء:54] كل منا يستطيع قبل أن يقدم على أي عمل أن يسأل نفسه هل هذا المكان الصحيح لهذا العمل؟ أريد أن أصرف مالًا هل هذا هو الطريق الصحيح لصرف هذا المال؟ أريد أن استعمل السيارة هل أنا أستعملها بالطريقة التي ترضي الله عز وجلّ أم أني أستعملها واتلفها إتلافًا وأفعل بها أفعالًأ كما يفعل بعض الشباب هداهم الله ولا يشعرون بأن هذه السيارة نعمة من الله عز وجلّ استودعهم إياها وسيسألهم عنها لن تذهب سدى أبدًا، فالله عز وجلّ جعل تحت يدينا هذه الإمكانيات وسيسألنا عليها. فيا ليتنا نتخلق بهذا الخلق العظيم خلق الحكمة وأن نضع الأمر في محلها أن ننظر هل من المناسب أن أقرأ الأمر الفلاني؟ هل من المناسب أن أنظر في التلفاز إلى الأمر الفلاني؟ أم أن هذا مخالف؟ هل من المناسب أن أسافر إلى المكان الفلاني وأتواجد في المكان الفلاني أم أنني قد يقبضي الله عز وجلّ وأنا في هذا المكان وهذا مكان لا يرضي الله عز وجلّ هكذا ننظر إلى كل تصرفاتنا بل حتى كلامنا هل أقول هذه الكلمة أم لا أقولها؟ هذه هي الحكمة وهي وضع الشيء في محله سوا كان كلامًا أو كان فعلا وصرفا بالأشياء والأموال بل حتى بالأولاد، أين آخذ أولادي؟ أين لا آخذهم؟ في أي مدارس أضعهم؟ ماذا يتعلمون فيها؟ هل يتعلمون النافع أم يتعلمون النافع والضار؟! هكذا إن فعلنا ذلك نكون من الحكماء. اللهم اجعلنا ممن آتيتهم الحكمة إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل