إشراقات في آيات – آيات الأدب مع الله عز وجل

إشراقات في آيات – آيات الأدب مع الله عز وجل

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

كلنا يقرأ فاتحة القرآن العظيم سورة الفاتحة ونقرأ فيها بعد (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿١﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣﴾ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أنعمت عليهم (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) هناك ثلاثة معاني:

أما الإنعام فننسبه إلى الله سبحانه وتعالى فنقول (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)

وأما الغضب فلا نقول "غير الذين غضبت عليهم" بل نقول (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) أدبًا مع الله سبحانه وتعالى.

كذلك نقول (وَلاَ الضَّالِّينَ) مع أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي وهو الذي يضلّ لكن لا نقول "غير الذين أضللتهم أدبًا مع الله فلا ننسب الإضلال إلى الله ولا ننسب الغضب نقول (غضبت عليهم) إلى الله بل ننسب الإنعام إليه فقط هكذا يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى في فاتحة الكتاب أن نتأدب معه فننسب له الخير وننسب له المعاني السامية مع أنه سبحانه وتعالى هو الفاعل لكل شيء وهو الخالق لكل شيء سبحانه وتعالى (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴿٧﴾) هكذا الأدب مع الله سبحانه وتعالى.

هذا الأدب أيضًا نلاقيه أيضًا في كلام الجنّ في سورة الجن لما قالوا (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ) لما تكلموا عن الشر بنوا الفعل للمجهول (أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) ولما تكلموا عن الرشد نسبوا الرشد إلى الله سبحانه وتعالى.

بل إن الله عز وجلّ أيضًا يعلمنا الأدب في سورة آل عمران (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٦﴾) مع أن الله عز وجلّ بيده كل شيء بما في ذلك الشر لأنه خالق كل شيء سبحانه وتعالى فكل شيء في قبضته وكل شيء تحت أمره بما في ذلك الشر لكن أدب الكلام مع الله عز وجلّ يقتضي أن نقول (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) ما نقول بيدك الخير والشر مع أن كل شيء بيده سبحانه وتعالى.

ما أجمل الأدب في الحديث مع الله عز وجلّ! ما أجمل الأدب في الحديث مع النبي صلى الله عليه وسلم! ما أجمل الأدب في الحديث مع العلماء والصالحين! ما أجمل الأدب في الحديث مع الوالدين!

اللهم ارزقنا الأدب معك والأدب مع أنبيائك الكرام والأدب مع كتابك المعظّم القرآن العظيم إنك على ما تشاء قدير.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل