إشراقات في آيات – تأديب الله لمن يحبّ

إشراقات في آيات – تأديب الله لمن يحبّ

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًأ

إن الله سبحانه وتعالى يريد من عبده ألا يغفل عنه ويريد من عبده المؤمن أن لا ينشغل عنه لذلك إذا غفل العبد المؤمن ولو لحظة عن الله عز وجل وأراد الله بهذا العبد خيرًا أدّبه ونبّهه حتى يعود مباشرة وقد يكون التأديب صعبًا في بعض الأحيان. سيدنا يوسف عليه السلام لما كان في السجن واجتمع بذلك الرجلين اللذين فسّر لهما الرؤية (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) [يوسف: ﴿٤٢﴾] أحد الرجلين اللذين كانا مع سيدنا يوسف في السجن توقع له يوسف من خلال الرؤيا أنه سيخرج من السجن فلما همّ بالخروج وأرادوا أن يفرجوا عنه قال له: اذكر للملك أن في السجن إنسانًا مظلومًا اسمه يوسف (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) والرب هنا بمعنى الحاكم لا الإله حاشا أن يقول يوسف عليه السلام يذلك، وهنا عتب الله عز وجل على يوسف عليه السلام من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّبين: أنت نبي من أنبيائي عليك أن لا تعتمد إلا عليّ أنا الذي أُخرجك من السجن. لذلك قال تعالى (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) أي أنسى الشيطان ذلك الرجل أن يكلّم الملك وأنسى الشيطان يوسف عليه السلام أن يذكر الله في تلك اللحظة فكانت العاقبة (فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) البضع في لغة العرب من ثلاثة إلى تسعة، بقي في السجن عدة سنوات لأنه قال (اذكرني عند ربك) تأديبًا له وهذا تأديب يفرح به الصالحون جدا لذلك لما تذكر الرجل وبعد سنوات لما رأى الملك تلك الرؤيا السنابل ورؤيا البقر قال تعالى (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ﴿٤٥﴾) تذكّر بعد فترة أرسلوني إلى السجن حتى أكلم يوسف فلما كلّمه وشرح له رؤيا الملك فسّرها له يوسف ولم يعاتبه بكلمة ولم يقل له أين أنت؟ ألم أذكر لك أن تذكر للملك موضوعي؟ ولا كلمة، فسّر له الرؤا وسكت لأنه فهم الدرس عن الله عز وجل.

من أئمة القرّاء الإمام الكسائي وكان إمامًا يصلي بهارون الرشيد وما أدراك ما هرون الرشيد الخليفة العباسي الذي كان يحكم خمسين دولة من دول اليوم، يقول الكسائي عن نفسه: صلّيت إمامًا بالرشيد يعني صلاة جهرية فأعجبتني قرآءتي (قال لنفسه قرآءتي جميلة، حروفي ممتازة) قال: فغلطت غلطة لا يغلطها الأولاد في الكتّاب! أردت أن أقول (لعلهم يرجعون) فقرأت (لعلهم يرجعين) لما أعجبته نفسه أدّبه ربه، قال: فما اجترأ هارون أن يردّ عليّ فلما انقضت الصلاة قال لي: قرآءة من هذه يا كسائي؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يكبو الجواد، قال: أمام فنعم. يعني قبلت منك هذا العذر.

الصالحون يفرحون بالتأديب الإلهي. اللهم عرّفنا نعمك بدوامها، اللهم اجعلنا من عبادك المقرّبين ودلّنا عليك يا رب العالمين.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل