آية وتفسير - (لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًۭا مَّخْذُولًۭا ﴿٢٢﴾)

آية وتفسير

برنامج إذاعي- إذاعة القرآن الكريم
تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

التوجيهات القرآنية التي ذكرها الله عز وجل في سورة الإسراء
هذه الآيات كما يقول بعض أهل العلماء قد أتت في إيجاز ووضوح على أصول الهداية الإسلامية كلها وأحاطت بأسباب السعادة في الدارين من جميع وجوهها.
الآية الأولى من تلك الوصايا والتوجيهات:
يقول الله عز وجل في فاتحة الوصايا والتوجيهات في سورة الإسراء:
(لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًۭا مَّخْذُولًۭا ﴿٢٢﴾)
ما أحقّ هذا التوجيه العظيم أن يكون هو أول ما نتواصى به وأن يأتي على رأس اهتماماتنا وفي مقدمة أولوياتنا. وكيف لا يكون توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة بهذه المثابة وهو أساس الدين ورأس الأمر ومفتاح دخول الجنة وهو الأصل الذي لا تكون النجاة إلا به ولا تقبل الأعمال إلا بتحقيقه ولذلك لا يستغرب كثرة حديث القرآن عن هذه القضية العظيمة وبيانه لأهميتها ومواقف الناس منها وعاقبة كل فريق في الدنيا والآخرة حتى لا تكاد سورة من سور القرآن تخلو من ذكره والأمر به والنهي عما يخالفه.
(لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًۭا مَّخْذُولًۭا ﴿٢٢﴾)
هذا الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو موجّه لكل مكلّف من أمته وفي هذا تنبيه للخلق إلى أن شرائع الله وتكاليفه عامة للرسول صلى الله عليه وسلم والمرسل إليهم فإذا كان أفضل الرسل وهو محمد صلى الله عليه وسلم قد خوطب بهذا فلا يبقى بعد ذلك وجه دعوى أحد خروج فرد من أفراد الأمة المكلفين عن دائرة التكليف كائنا من كان.
ما معنى قوله سبحانه وتعالى (فَتَقْعُدَ مَذْمُومًۭا مَّخْذُولًۭا) وما علاقة هذا بالأمر بتوحيد الله عز وجل والنهي عن الإشراك به؟
يجيب الشيخ عبد الرحمن السعدي:
(لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًۭا مَّخْذُولًۭا) أي لا تعتقد أن أحدًا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة ولا تشرك بالله أحدا منهم فإن ذلك داع للذم والخذلان، فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك وذموا من عمله أشدّ الذم ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة، والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه، أشنع الخلق وصفًا وأقبحهم نعتا.
وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلّق بربه، فمن تعلّق بغيره فهو مخذول قد وكِل إلى من تعلّق به ولا أحد من الخلق ينفع أحدًا إلا بإذن الله.
وكما أن من جعل مع الله إلها آخر له الذم والخذلان، فمن وحده وأخلص دينه لله وتعلق به دون غيره فإنه محمود معان في جميع أحواله.
اللهم أعذنا من الإشراك بك ووفقنا لتحقيق توحيدك على الوجه الذي تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام.


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل