دلالة العضد في الآية (قال سنشُدُّ عَضُدَكَ بأَخيكَ)

دلالة (العضد ) في الآية الكريمة
(قال سنشُدُّ عَضُدَكَ بأَخيكَ ونجعلُ لَكُما سُلْطَاناً فلا يصلُونَ إِلَيْكُما ۚ بآياتنا أَنْتُما ومَنِ اتَّبعكُمَا الْغالبُونَ) القصص28

وقوله تعالى { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ... } [القصص: 35] تعبير بليغ يناسب المطلوب من موسى؛ لأن الإنسان يزاول أغلب أعماله أو كلها تقريباً بيديه، والعضلة الفاعلة في الحمل والحركة هي العَضْد.
لذلك حين نمدح شخصاً بالقوة نقول: فلان هذا (عضل)، وحين يصاب الإنسان والعياذ بالله بمرض ضمور العضلات تجده هزيلاً لا يقدر على فعْل شيء، فالمعنى: سنُقوِّيك بقوة مادية...

(وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً... }
هذه هي القوة المعنوية، وهي قوة الحجة والمنطق والدليل،
فجمع لهما: القوة المادية، والقوة المعنوية.امام فرعون وأعوانه..

ونلحظ توسط كلمة { بآياتِنآ... } [القصص: 35] بين العبارتين:
{ فلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا... } [القصص: 35] و { أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبعكُمَا ٱلْغالِبُونَ } [القصص: 35] فهي إذن سبب فيهما: فبآياتنا ومعجزاتنا الباهرات ننجيكم، وبآياتنا ومعجزاتنا ننصركم، فهي كلمة واحدة تخدم المعنيين، وهذا من وجوه بلاغة القرآن الكريم.

ومن عجائب ألفاظ القرآن كلمة (النجم) في قوله تعالى:
{ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ }
[الرحمن: 5-6] فجاءت النجم بين الشمس والقمر، وهما آيتان سماويتان، والشجر وهو من نبات الأرض؛ لذلك صلحت النجم بمعنى نجم السماء، أو النجم بمعنى النبات الصغير الذي لا ساقَ له، مثل العُشْب الذي ترعاه الماشية في الصحراء.

من خواطر الشيخ الشعراوي رحمه الله



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل