إرسال السماء مدرارا بين سورتي هود ونوح

Normal 0 false false false EN-GB X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-fareast-language:EN-US;} table.MsoTableGrid {mso-style-name:"Table Grid"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-priority:59; mso-style-unhide:no; border:solid windowtext 1.0pt; mso-border-alt:solid windowtext .5pt; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-border-insideh:.5pt solid windowtext; mso-border-insidev:.5pt solid windowtext; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-fareast-language:EN-US;} table.MsoTableColorfulGridAccent5 {mso-style-name:"Colorful Grid - Accent 5"; mso-tstyle-rowband-size:1; mso-tstyle-colband-size:1; mso-style-priority:73; mso-style-unhide:no; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-border-insideh:.5pt solid white; mso-border-insideh-themecolor:background1; mso-tstyle-shading:#DAEEF3; mso-tstyle-shading-themecolor:accent5; mso-tstyle-shading-themetint:51; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; color:black; mso-themecolor:text1; mso-fareast-language:EN-US;} table.MsoTableColorfulGridAccent5FirstRow {mso-style-name:"Colorful Grid - Accent 5"; mso-table-condition:first-row; mso-style-priority:73; mso-style-unhide:no; mso-tstyle-shading:#B6DDE8; mso-tstyle-shading-themecolor:accent5; mso-tstyle-shading-themetint:102; mso-ansi-font-weight:bold; mso-bidi-font-weight:bold;} table.MsoTableColorfulGridAccent5LastRow {mso-style-name:"Colorful Grid - Accent 5"; mso-table-condition:last-row; mso-style-priority:73; mso-style-unhide:no; mso-tstyle-shading:#B6DDE8; mso-tstyle-shading-themecolor:accent5; mso-tstyle-shading-themetint:102; color:black; mso-themecolor:text1; mso-ansi-font-weight:bold; mso-bidi-font-weight:bold;} table.MsoTableColorfulGridAccent5FirstCol {mso-style-name:"Colorful Grid - Accent 5"; mso-table-condition:first-column; mso-style-priority:73; mso-style-unhide:no; mso-tstyle-shading:#31849B; mso-tstyle-shading-themecolor:accent5; mso-tstyle-shading-themeshade:191; color:white; mso-themecolor:background1;} table.MsoTableColorfulGridAccent5LastCol {mso-style-name:"Colorful Grid - Accent 5"; mso-table-condition:last-column; mso-style-priority:73; mso-style-unhide:no; mso-tstyle-shading:#31849B; mso-tstyle-shading-themecolor:accent5; mso-tstyle-shading-themeshade:191; color:white; mso-themecolor:background1;} table.MsoTableColorfulGridAccent5OddColumn {mso-style-name:"Colorful Grid - Accent 5"; mso-table-condition:odd-column; mso-style-priority:73; mso-style-unhide:no; mso-tstyle-shading:#A5D5E2; mso-tstyle-shading-themecolor:accent5; mso-tstyle-shading-themetint:127;} table.MsoTableColorfulGridAccent5OddRow {mso-style-name:"Colorful Grid - Accent 5"; mso-table-condition:odd-row; mso-style-priority:73; mso-style-unhide:no; mso-tstyle-shading:#A5D5E2; mso-tstyle-shading-themecolor:accent5; mso-tstyle-shading-themetint:127;}

إرسال السماء مدرارًا بين سورتي هود ونوح

إعداد صفحة إسلاميات

(يرسل السماء عليكم مدراراً) وردت فحسب في هود سورة 11 في قول هود لقومه وفي سورة نوح في قوله لقومه في الآية 11 وفي الموضعين مسبوق بقوله (استغفروا ربكم)

د. أحمد نوفل

******

قال سيد قطب في ظلال القرآن في آية سورة هود:

(ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه , يرسل السماء عليكم مدرارا , ويزدكم قوة إلى قوتكم . ولا تتولوا مجرمين)

استغفروا ربكم مما أنتم فيه , وتوبوا إليه فابدأوا طريقا جديدا يحقق النية ويترجمها إلى عمل يصدق النية . . (يرسل السماء عليكم مدرارا). . وكانوا في حاجة إلى المطر يسقون به زروعهم ودوابهم في الصحراء , ويحتفظون به بالخصب الناشئ من هطول الأمطار في تلك البقاع . (ويزدكم قوة إلى قوتكم). . هذه القوة التي عرفتم بها . . (ولا تتولوا مجرمين). . مرتكبين لجريمة التولي والتكذيب . وننظر في هذا الوعد . وهو يتعلق بإدرار المطر ومضاعفة القوة . وهي أمور تجري فيها سنة الله وفق قوانين ثابتة في نظام هذا الوجود , من صنع الله ومشيئته بطبيعة الحال . فما علاقة الاستغفار بها وما علاقة التوبة ?

فأما زيادة القوة فالأمر فيها قريب ميسور , بل واقع مشهود , فإن نظافة القلب والعمل الصالح في الأرض يزيدان التائبين العاملين قوة . يزيدانهم صحة في الجسم بالاعتدال والاقتصار على الطيبات من الرزق وراحة الضمير وهدوء الأعصاب والاطمئنان إلى الله والثقة برحمته في كل آن ; ويزيدانهم صحة في المجتمع بسيادة شريعة الله الصالحة التي تطلق الناس أحرارا كراما لا يدينون لغير الله على قدم المساواة بينهم أمام قهار واحد تعنو له الجباه . . كما تطلقان طاقات الناس ليعملوا وينتجوا ويؤدوا تكاليف الخلافة في الأرض ; غير مشغولين ولا مسخرين بمراسم التأليه للأرباب الأرضية وإطلاق البخور حولها ودق الطبول , والنفخ فيها ليل نهار لتملأ فراغ الإله الحق في فطرة البشر !

والملحوظ دائما أن الأرباب الأرضية تحتاج ويحتاج معها سدنتها وعبادها أن يخلعوا عليها بعض صفات الألوهية من القدرة والعلم والإحاطة والقهر والرحمة . . أحيانا . . كل ذلك ليدين لها الناس ! فالربوبية تحتاج إلى ألوهية معها تخضع بها العباد ! وهذا كله يحتاج إلى كد ناصب من السدنة والعباد وإلى جهد ينفقه من يدينون لله وحده في عمارة الأرض والنهوض بتكاليف الخلافة فيها , بدلا من أن ينفقه عباد الأرباب الأرضية في الطبل والزمر والتراتيل والتسابيح لهذه الأرباب المفتراة !

ولقد تتوافر القوة لمن لا يحكمون شريعة الله في قلوبهم ولا في مجتمعهم , ولكنها قوة إلى حين . حتى تنتهي الأمور إلى نهايتها الطبيعية وفق سنة الله , وتتحطم هذه القوة التي لم تستند إلى أساس ركين . إنما استندت إلى جانب واحد من السنن الكونية كالعمل والنظام ووفرة الإنتاج . وهذه وحدها لا تدوم . لأن فساد الحياة الشعورية والاجتماعية يقضي عليها بعد حين .

فأما إرسال المطر . مدرارا . فالظاهر للبشر أنه يجري وفق سنن طبيعية ثابتة في النظام الكوني . ولكن جريان السنن الطبيعية لا يمنع أن يكون المطر محييا في مكان وزمان , ومدمرا في مكان وزمان ; وأن يكون من قدر الله أن تكون الحياة مع المطر لقوم , وأن يكون الدمار معه لقوم , وأن ينفذ الله تبشيره بالخير ووعيده بالشر عن طريق توجيه العوامل الطبيعية ; فهو خالق هذه العوامل , وجاعل الأسباب لتحقيق سنته على كل حال . ثم تبقى وراء ذلك مشيئة الله الطليقة التي تصرف الأسباب والظواهر بغير ما اعتاد الناس من ظواهر النواميس وذلك لتحقيق قدر الله كيفما شاء . حيث شاء . بالحق الذي يحكم كل شيء في السماوات والأرض غير مقيد بما عهده الناس في الغالب .

وذكر في آية سورة نوح:

وفي أثناء ذلك كله أطمعهم في خير الدنيا والآخره . أطمعهم في الغفران إذا استغفروا ربهم فهو - سبحانه - غفار للذنوب:(فقلت:استغفروا ربكم إنه كان غفارا). .

  وأطمعهم في الرزق الوفير الميسور من أسبابه التي يعرفونها ويرجونها وهي المطر الغزير , الذي تنبت به الزروع , وتسيل به الأنهار. وقد ربط بين الاستغفار وهذه الأرزاق . وفي القرآن مواضع متكررة فيها هذا الارتباط بين صلاح القلوب واستقامتها على هدى الله , وبين تيسير الأرزاق , وعموم الرخاء . . . جاء في موضع (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض , ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون . . وجاء في موضع (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . . . . . وجاء في موضع (ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير , وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله . . .

وهذه القاعدة التي يقررها القرآن في مواضع متفرقة , قاعدة صحيحة تقوم على أسبابها من وعد الله , ومن سنة الحياة ; كما أن الواقع العملي يشهد بتحققها على مدار القرون . والحديث في هذه القاعدة عن الأمم لا عن الأفراد . وما من أمة قام فيها شرع الله , واتجهت اتجاها حقيقيا لله بالعمل الصالح والاستغفار المنبئ عن خشية الله . . ما من أمة اتقت الله وعبدته وأقامت شريعته , فحققت العدل والأمن للناس جميعا , إلا فاضت فيها الخيرات , ومكن الله لها في الأرض واستخلفها فيها بالعمران وبالصلاح سواء .

ولقد نشهد في بعض الفترات أمما لا تتقي الله ولا تقيم شريعته ; وهي - مع هذا - موسع عليها في الرزق , ممكن لها في الأرض . . ولكن هذا إنما هو الإبتلاء: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) ثم هو بعد ذلك رخاء مؤوف , تأكله آفات الاختلال الإجتماعي والانحدار الأخلاقي , أو الظلم والبغي وإهدار كرامة الإنسان . .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل