برنامج تبيان - سورة البروج - 2

سورة البروج-2

صفحة التفسير – د. محمد بن سريّع السريّعأستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

المقدم:في الحلقة الماضية بدأتم في استهلال بديع حول تفسير سورة البروج وبودنا أن تكملوا الحديث عن فاتحة هذه السورة وعن قصة أصحاب الأخدود.

د. محمد السريع:بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

مضى الحديث في الحلقة الماضية عن بداية سورة البروج والقسم في قوله جل وعلا: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴿١﴾ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴿٢﴾وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴿٣﴾﴾ ثم ذكرنا معاني جواب القسم في قوله جل وعلا: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴿٤﴾ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿٥﴾إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴿٦﴾﴾. وهنا يحسن أن أشير إشارة وهي أن الله جل وعلا ذكر هؤلاء المجرمين بإضافتهم إلى الأخدود الذي جعلوه لتعذيب المؤمنين والتنكيل بهم بسبب إيمانهم بالله جل وعلا، وهذا نداء عليهم بهذا الوصف الشنيع وإضافة لهم إلى مكان إجرامهم وهي الأخاديد التي وضعوها لتعذيب المؤمنين والتنكيل بهم.

يقول الله جل وعلا: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿٨﴾ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿٩﴾﴾ هذا توبيخ لهؤلاء الكفار أنهم ما نقموا من هؤلاء الذين عَذّبوهم إلا أنهم آمنوا بالله وهذا أمر يستحق الثناء ويستحق أن يُقدّروا من أجله لا أن يُعذّبوا من أجله.

ثم قال سبحانه: ﴿ يُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ فهم آمنوا بالعزيز الذي من عزّته ينصرهم ويدحر أعداءهم.

ثم وصف نفسه جل وعلا بأنه له ملك السموات والأرض، هؤلاء الضِعاف الذين عاندوا أمر الله جل وعلا وعَذّبوا أولياءه وحاولوا أن يَصُدّوهم عن دينه جل وعلا وهو له مُلك السموات والأرض فهؤلاء كلهم مؤمنهم وكافرهم ما هم إلا من مُلك الله جل وعلا وهو سبحانه على كل شيء شهيد مُطّلع لا يغيب عنه جل وعلا شيء في الأرض ولا في السماء.

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ في هذه الآية يقول الله جل وعلا إن الذين فتنوا وابْتَلوا وعَذّبوا المؤمنين من أجل صدّهم عن دين الله ثم لم يتوبوا فإن جزاءهم عذاب جهنم وعذاب الحريق. وفي ذكر هؤلاء بالوصف "المؤمنين والمؤمنات" توبيخ لهؤلاء الكفار فهم إنما يَفتنون المؤمنين والمؤمنات، وفي الإطناب في قوله جل وعلا "المؤمنات" مرة أخرى أيضاً زيادة توبيخ فسواء كانوا عذّبوا مؤمنين أو عذّبوا مؤمنات فهم قد ارتكبوا جُرْماً عظيماً لأنهم إنما يُعذّبون مَنْ آمن بالله جل وعلا. وهذا يشمل كل من وقف في وجه من آمن بالله جل وعلا ليس فقط بمجرد إحراقه بالأخاديد وإنما كل من صدّ عن دين الله جل وعلا بأي وجه من الوجوه فإنه يناله من عذاب الله جل وعلا ونقمته بقدر ما قام به من الصد عن دين الله.

وفي قوله جل وعلا: ﴿ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ تلطفٌ لهؤلاء فهم عَذّبوا أولياءه ومع ذلك يَعرض عليهم ربنا جل وعلا التوبة ولذلك يقول الحسن البصري عليه رحمة الله: "انظروا إلى هذا الكرم والجود فتنوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة".

في هذه الآية أيضاً ملحظ لطيف وهو أن الجزاء من جنس العمل فهؤلاء لما عذبوا المؤمنين بالنار والإحراق كان جزاؤهم أن لهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق، والجزاء من جنس العمل في شرع الله وفي قَدَره. جَرت سنة الله جل وعلا وحكمه الشرعي والقَدري أن الجزاء من جنس العمل. وقد جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل شيء من قصص الأمم السابقة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم لنا قصة مقاربة وإن لم يكن فيها النص على أن الآية نزلت في هؤلاء إلا أن القصة مشابهة لها فيصح أن يُعتبر بها وأن يُذكر أنها مما يدخل في عموم هذه الآية على أقل تقدير.

وهنا أنا أقرأ الحديث بتمامه لما فيه من العِبَر والعظات والوقفات التربوية والإيمانية، فعن صهيب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك إني قد كبرت سني وحضر أجلي فادفع إليّ غلاماً لأعلمه السحر فدفع إليه غلاماً فكان يعلمه السحر وكان بين الساحر وبين الملك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه فكان إذا أتى الساحر ضربه وقال ما حبسك وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا ما حبسك فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسني أهلي وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسني الساحر، وقال فبينما هو كذلك إذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة وقد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا فقال اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر فأخذ حجراً فقال: اللهم ان كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ورماها فقتلها ومضى الناس فأخبر الراهب بذلك فقال: أي بنيّ أنت أفضل مني وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل عليّ فكان الغلام يبرئ الأكمه وسائر الأدواء ويشفيهم وكان جليس للملك فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال اشفني ولك ما ههنا أجمع فقال ما أشفى أنا أحداً إنما يشفى الله عز وجل فإن أنت آمنت به فدعوت الله فشفاك فآمن فدعا الله له فشفاه ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك: يا فلان من ردّ عليك بصرك فقال: ربي قال: أنا؟ قال: لا ولكن ربي وربك الله قال أو لك رب غيري؟! قال: نعم فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام فبعث إليه فقال: أي بنيّ قد بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء قال: ما أشفى أنا أحداً ما يشفي غير الله عز وجل قال أنا؟ قال: لا قال: أو لك رب غيري؟! قال: نعم ربي وربك الله فأخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دلّ على الراهب فأُتيَ بالراهب فقال: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه وقال للأعمى: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقّاه في الأرض وقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا فقال: إذا بلغتم ذروته فان رجع عن دينه وإلا فدهدهوه من فوقه فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله عز وجل فبعثه مع نفر في قرقور (أي سفينة صغيرة) فقال: إذا لججتم به البحر فان رجع عن دينه وإلا فغرقوه فلججوا به البحر فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله عز وجل ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد ثم تصلبني على جذع فتأخذ سهماً من كنانتي ثم قل: بسم الله رب الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رمى فقال: بسم الله رب الغلام فوضع السهم في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات فقال الناس: آمنا برب الغلام فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر فقد والله نزل بك قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك فخدّدت فيها الأخدود وأضرمت فيها النيران وقال: من رجع عن دينه فدعوه وإلا فأقحموه فيها قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبي: يا أمَّه اصبري فإنك على الحق".

هذا حديث عظيم شريف أخرجه الإمام مسلم عليه رحمة الله وفيه مثال وأنموذج قد تكون الآية حديث عنه هي لأقوام آمنوا بالله جل وعلا قام هذا الكافر بخدّ الأخاديد لهم ليصدّهم عن دين الله جل وعلا.

الصفحة الثانية – صفحة أصول التفسير- د. عيسى بن ناصر الدريبي أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود، ورئيس اللجنة العلمية بالجمعية العلمية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

المقدم: في الحلقة السابقة فضيلة الشيخ تحدثتم عن الاتجاه الفقهي في التفسير وعرّفتم ذلك وذكرتم ما يدور حول هذا الاتجاه، ماذا عن المؤلفات في هذا الاتجاه الفقهي في التفسير وأبرز ما أُلّف فيه؟

د. الدريبي:بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد.

جرى الحديث في الحلقة الماضية عن هذا الاتجاه وهو اتجاه التفسير الفقهي في مقدماته ومداخل عنه وسنتحدث اليوم عن أهم المؤلفات في هذا الاتجاه وألوانها. ونحن نقول أن هذا الاتجاه جاء استجابة للقضايا والنوازل التي حصلت بعد ذلك وازدادت الحاجة إلى استنباط الأحكام من القرآن الكريم باعتبار أن هذا القرآن الكريم هو المرجع الأول الذي يرجع إليه الفقيه في استخراج الأحكام الفقهية كلما استجدت المسائل في عهده. سبقت ذلك نشأة مرحلة تدوين المذاهب الفقهية المعروفة ثم أصحاب هؤلاء المذاهب اتجهوا للقرآن الكريم لتدعيم ما يرونه من رأي فقهي يميلون إليه فنشأت عندنا اتجاهات أو ألوان لكتب التفاسير الفقهية حسب المذاهب المعروفة وهذا استجابة طبيعية. ولعلنا نتلمس أولاً ما هو أول كتاب ألّف أو دوِّن في هذا الباب، ذكر أحد الباحثين أن أول كتاب عرف في هذا الشأن هو (أحكام القرآن) لأبي النصر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الشيعي المتوفّى 146هـ وربما هذا الإثبات أقدم على ما ذكره حاج خليفة إلى أن أول من وضع مؤلّف هذا الفن هو الإمام الشافعي وربما فاته أن (أحكام القرآن) للإمام الشافعي أنه من جمع البيهقي المتوفى سنة 485 هـ وقد ذكر الإمام إلكيا الهراسي أن أول كتاب عرف في هذا الشأن هو (أحكام القرآن) للشيخ أبي الحسن علي بن حجر السعدي المتوفى سنة 244هـ. من خلال هذه التواريخ الآن نرى أن أول من ألف كما أثبت ذلك الباحث في رسالة له في الماجستير الباحث عبد الله بن عبد الحميد في رسالة الماجستير (أحكام القرآن من سورة الفاتحة إلى الآية العاشرة بعد المائتين من سورة البقرة لابن الفَرَس). قلنا أنه بعد ذلك نشأت تفاسير فقهية متأثرة بالمذاهب الفقهية المعروفة وهذه استجابة طبيعية أصحاب المذهب الحنفي لما جاء أحدهم يُؤلّف في التفسير الفقهي اصطبغ تفسيره الفقهي باتجاهه الفقهي تماماً.

وعلى هذا أصبحت عندنا أربعة ألوان من ألوان التفسير الفقهي مصطبغة بلون المذهب الذي يميل إليه الفقيه المفسّر، وقبلها نقول أن تفاسير آيات الأحكام على قسمين:

·         قسم منها فيه حديث عن آيات الأحكام، وفيه تفسير تحليلي، وفيه حديث عن اللغة، وفيه حديث عن الآثار، وفيه حديث عن السلف، فالحديث عن آيات الأحكام مُكَوِّن من مكونات هذا التفسير. وأوضح مثال لهذا (الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي) فهو على اسمه جامع ويعتبر عمدة من عمد التفاسير الفقهية لكنه فيه لغة وفيه نحو وفيه صرف وفيه آثار وفيه أقوال مأثورة عن السلف في التفسير وغير ذلك.

·         هذا اتجاه، الاتجاه الثاني بعض التفاسير التي اهتمت بالآيات الفقهية غلب فيها الحديث عن آيات الأحكام فقط الآيات الصريحة التي تتحدث عن آيات الأحكام بينما القرطبي فَسّر القرآن كله من أوله من بداية الفاتحة إلى آخر الناس. لكن هناك كتب من تفاسير آيات الأحكام اقتصرت على آيات الأحكام فحسب فتعتبر مُتخصصة أو مقتصرة على آيات الأحكام الصريحة.

أما أهم الكتب في التفسير الفقهي فأسلفنا أنها اصطبغت بمذهب المؤلف الفقيه فأصبحت عندنا كتب أُلّفت على حسب المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة ومن أهم الكتب سنذكر مجموعة من الكتب على هذه الأربعة المشهورة:

فعلى مذهب المالكية نتحدث الآن عن التفاسير الفقهية نذكر من أهمها:

(أحكام القرآن) لأبي عبد الله محمد بن سحنون القيرواني المتوفى سنة 255هـ.

و(أحكام القرآن) للقاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل المالكي المتوفى282ه.

و(أحكام القرآن) للقاضي أبي بكر محمد بن بكير البغدادي المالكي المتوفى سنة 305ه.

وكذلك (أحكام القرآن) لابن نجيح القاضي البلوطي.

و(أحكام القرآن) لابن العربي وهو يعتبر عمدة ومن أشهر كتب التفاسير الفقهية.

ولعلكم تلاحظون هنا في المذهب المالكي وبقية المذاهب غلب على هذه التفاسير أن تُصَدّر بهذا الاسم (أحكام القرآن) إشارة إلى تخصصها في أحكام القرآن.

نذكر من أهم الكتب أيضاً كتاب (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي المتوفى سنة 671هـ يعتبر من أهم كتب تفاسير الآيات الفقهية على المذهب المالكي وإن كان كما أشرنا سابقاً فيه حديث عن آيات الأحكام وفيه حديث عن اللغة وعن النحو وعن الصرف وعن البلاغة وعن آثار السلف وغير ذلك فهو شامل، أيضاً هو من ميزاته عن كثير من كتب أحكام القرآن أنه فَسّر القرآن الكريم من أوله إلى آخره.

نذكر من الكتب التي على مذهب الحنفية:

(أحكام القرآن) لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي المتوفى سنة 321هـ.

(أحكام القرآن) لأبي الحسن القُمِّي الحنفي المتوفى 350هـ.

و(أحكام القرآن) لأحمد بن علي الرازي المشهور بالجَصّاص الحنفي وهو من أشهر كتب آيات التفسير الفقهي على المذهب الحنفي.

ربما نكتفي بهذا.

كذلك على المذهب الشافعي من كتب تفسير آيات الأحكام الفقهية:

(أحكام القرآن) للإمام الشافعي المتوفى سنة 204هـ الإمام المعروف وقد جمعه الإمام أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي النيسابوري.

كذلك (أحكام القرآن) لأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الشافعي.

و(أحكام القرآن) لعماد الدين أبي الحسين علي بن محمد الطبري المعروف بإلكيا الهراسي الشافعي المتوفى سنة 504ه، وهذا الكتاب أيضاً يعتبر من أشهر كتب تفاسير الآيات الفقهية على المذهب الشافعي.

على مذهب الحنابلة هناك:

(أحكام القرآن) لأبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفرّاء الحنبلي.

و(أحكام الرآي في أحكام الآي) للصائغ الحنبلي المتوفى سنة 776هـ.

وكذلك (أزهار الفلاة في آية قصر الصلاة) وإن كان حديثه في آية واحدة.

لكن بالعموم نلحظ المذهب الحنبلي ليست هناك كتب ضخمة كثيرة ومتكاثرة مثل بقية المذاهب التي كُتب لها الانتشار لكن هنالك مشروع لجمع آيات الأحكام كان هذا في جامعة الإمام في قسم القرآن (آيات الأحكام في المغني) سُجّل مجموعة رسائل دكتوراه جمعت هذه الأحكام وأبرزت المذهب الحنبلي أو الرأي الحنبلي في تفسير آيات الأحكام.

نختم بأن هذه التقسيمات هي من باب تأثر المؤلف الفقيه بمنهجه وهم بين من ينتصر أحياناً لمذهبه الفقهي ويحاول أن يُفسّر آيات الأحكام بما يؤيد رأيه وقد يتعدّى أحياناً بعضهم وبين من يذكر أقوال الفقهاء ويذكر أقوال المخالفين وأحياناً ينتصر لمذهب في تفسير الآية غير مذهبه الذي يعتقده أو الذي ينتمي إليه وهذا من أبرز الأمثلة عليه الإمام القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) أحياناً يذكر أقوال الشافعية والحنابلة وغيرهم ويقول: وقال أصحابنا يقصد به المالكية وقد يرجح قولاً غير المذهب المالكي.

هذه إطلالة سريعة عامة على هذا الموضوع وهو كتب تفاسير آيات الأحكام. نسأل الله أن يكون فيها إشارة ولو سريعة لهذا الموضوع.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل