لمسة بيانية: عزيزا حكيما وعليما حكيما في سورة الفتح

لمسة بيانية: عزيزا حكيما وعليما حكيما في سورة الفتح

من كتاب التعبير القرآني

د. فاضل السامرائي


التشابه والإختلاف في بعض آيات كتاب الله، منها قوله تعالى في سورة الفتح:
( وَللهِ جنودُ السمواتِ والأرض وكانَ اللهُ عليماً حكيماً)٤
(وللهِ جنودِ السمواتِ والأرضِ وكان َ الله عزيزاً حكيماً)٧

قال‬ في الأولى ( وكان اللهُ عليماً حكيماً٤)
وقال في الثانية ( وكانَ اللهُ عزيزاً حكيماً٧)

‫‏قيل: وسبب ذلك أن الكلام الأول متصل بإنزال السكينة وازدياد المؤمنين إيماناً ،فقد قال قبلها;
( هو الذي أنزلَ السكينةَ فيْ قلوبِ المؤمنينَ ليزدادوا إيماناً معَ إيمانهم ،،وللهِ جنودُ السمواتِ والأرضِ ..) فهذا في معرض الخلق والتدبير وموضع علم وحكمة
،فقال ( عليماً حكيماً)

‫‏أما‬ الآية الثانية فهي في موضع عذاب وعقوبات وفي معرض الإنتقام ، فقد جاءت بعد قوله :
( ويُعذبُ المنافقينَ والمنافقاتِ والمشركينَ والمشركاتِ الظآنين باللهِ ظنّ السَّوءِ،عليهم دائرة السَّوءِ وَغضِبَ اللهُ عليهمْ ولعنهمْ وأعدّ لهمْ جهنّم وسآءت مصيراً..وللهِ جنودُ السمواتِ والأرضِ ..٧)فهذا موضع عزة وغلبة وحكم ،فقال(عزيزاً حكيماً)
‫‏دائرة‬ السَوء:يعني الهزيمة والشر ..

وشبيه‬ بهذا قوله تعالى:
( فأنزلَ السّكينةَ عليْهم وَأثابَهم فتحاً قريباً ،وَمغانمَ كثيرةً يأخذونهاوكانَ اللهُ عزيزاَ حكيماً ١٩)الفتح
فهذا من مقام النصر وأخذ الأموال والغنائم فكان الموضع موضع عز وغلبة وحكم .فقال (عزيزاً حكيماً )١٩

_ وجاء في صفوة التفاسير: كرر اللفظ ( جنود السموات والأرض) لأنّ جنود الله قد يكون إنزالهم للرحمة ،وقد يكون للعذاب ،فذكرهم أولاً لبيان الرحمة بالمؤمنين ،وثانياً لبيان إنزال العذاب على الكافرين .
‫‏والله‬ تعالى ينزل جنود الرحمة لنصرة المؤمنين ،وجنود العذاب لإهلاك الكافرين ..



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل