الزواج آية (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)

الزواج آية (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)

الزواج آية

د. محمد علي يوسف

أن ننظر للزواج على أنه معركة حربية ذات طرفين متعاديين وعلى أحدهما أن ينتصر ويقهر الآخر أو يتمكن من إرضاخه وربما ابتزازه والتمكن منه فذلك = بداية النهاية لهذا الزواج

وحتى ولو استمر ذلك ‫الزواج عقودا من الزمان ولم ينته إلا بموت أحد الطرفين فإنه قد انتهى فعليا ومُحق روحيا بمجرد ترسخ هذا التصور وقبول وجوده بين الزوجين

الزواج ليس صراعا وجوديا ولا هو معركة حربية وليس الزوجان عدوين أو متنافسين ومن يرسخ لهذا الفهم للأسف يفسد أكثر مما يصلح ويضر من حيث يظن أنه ينفع والله المستعان

وفي آية خلق الأزواج في سورة الروم كلمة وحرف:

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"

في تلك الكلمة وذلك الحرف منهاج للرجل وللمرأة يدركان من خلاله طبيعة الزواج في الإسلام
أما الكلمة فللرجل
كلمة: أنفسكم
خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
زوجتك من نفسك
جزء منك
فكيف تعامل نفسك؟
كيف تتعامل مع جزء من جسدك؟
هل تهينه أو تمتهنه أو تنتقص منه؟
هل حين يؤلمك شىء من بدنك تقطعه أو تلقي به بعيدا عنك؟
تأمل كيف تعامل بعضك وانظر ما ترتضي لنفسك

وأما الحرف فهو للمرأة
إنه حرف اللام في كلمة (لِّتَسْكُنُوا)
اللام هنا لام تعليل
فالسكن علة لهذا الزواج
هكذا ينبغي أن تنظري إلى هذا البيت وتلك الأسرة الناشئة
إن علته = السكن والسكينة
فكل ما كان مورثا لتلك السكينة والسكن صار عليك التماسه والحرص عليه

فإن حرص الزوج على المعاملة كالنفس وحرصت زوجه على السكن والسكينة = الظن بالله أن تأتي منته تزين ذلك البيت وتلك الأسرة الناشئة

أن تأتي المودة والرحمة

وثمة فارق بين المودة والمحبة
فالمودة محبة خالصة مقرونة بعمل يظهرها ويجليها بحيث يتودد ذلك المحب بما يظهر محبته فيسمى شخصا ودودا

بينما المحبة وحسب قد توجد لكن لا تظهر
قد يكون لك صديق يحبك لكنه ليس ودودا بشكل كاف يجعله يتواصل معك دوريا ويتلمس أحوالك
هو بالفعل يحبك لكن طبيعته أنه ليس ودودا فلا يظهر محبته
والمودة هي اللفظ الذي اختاره الله في كتابه لأن يكون ابتداء بين الزوجين

وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً

أن يحرص كل منهما على إظهار المحبة قدر وسعه
لكن الأمور لن تسلم من خلافات
وقد تحتدم الأزمات لا قدر الله
هنا تأتي الكلمة التالية للمودة

الرحمة
ذلك لأنه حال الأزمات والمشاكل المحتدمة قد تغيب المشاعر أو تجنب أو حتى تنعدم لكن ما لا يغيب ولا ينبغي له أبدا أن يغيب هو الخلق الحسن
وأحسنه في ذلك المقام = الرحمة

(وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)

وبين سطور تتحدث عن آيات كونية عظيمة ومعجزات ربانية باهرة تبرز آية خلق الأزواج

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

لاحظ أن الآية التي تسبقها تتحدث عن معجزة خلق الإنسان من تراب والآيات التي بعدها تتحدث عن معجزة خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة والألوان وإرسال البرق خوفا وطمعا وإحياء الأرض بعد موتها وقيام السماء والأرض بأمره

إنه سياق تعرض فيه آيات عملاقة ومعجزات ضخمة فما علاقة الزواج بذلك السياق؟

هل هي إشارة لعظم ذلك الحدث بما يوازي عظمة تلك المعجزات؟

أم هو توجيه لثقل ذلك الميثاق الغليظ التي وضع في سياق واحد مع معجزة خلق الإنسان ومعجزة خلق الكون بسماواته وأراضينه
أم هو لفت انتباه لحقيقة يغفل عنها كثير من الناس

حقيقة أن الزواج آية
ذلك السكن وتلك المودة التي تنساب برفق لتمتزج بيوتات وأسر وتنشأ روابط جديدة تعززها مشاعر إنسانية رفيعة تنمو تدريجيا وتنشأ بها أسرة مسلمة تكون نواة المجتمع المسلم

هل نظرت إلى الزواج من قبل بهذه النظرة
هل تعاملت معه قط على أنه آية
آية من آيات الله
آية وليس قتال أو صراع
تلك الآيات التي إن لم تكن تدرك تفاصيل إعجازها فأنت على الأقل
تحترمها
وتقدرها
وتحياها

 



التعليقات

  1. سمر الأرناؤوط علق :

    سورة الروم الآية 21

  2. سلطان الثبيتي علق :

    ماهي اسم السورة التي فيها هذي الايه لو تكرمتوا اريد الرد الان

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل