تأملات في آيات الحج - 6

تأملات في آيات الحج - 6


{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}.(البقرة:198)

من فوائد الاية:
أنه ينبغي للإنسان في حال بيعه وشرائه أن يكون مترقباً لفضل الله لا معتمداً على قوته وكسبه؛ لقوله تعالى: { أن تبتغوا فضلاً من ربكم }.

تفسير العثيمين
****************************

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ }(البقرة:198)

لما أمر الله بالتزود، وبيَّن أن خير الزاد التقوى، وأمر بالتقوى،
قد يقول قائل: إذا اتجرت أثناء حجي صار عليّ في ذلك إثم؛
ولهذا تحرج الصحابة من الاتجار في الحج؛
فبين الله عزّ وجلّ أن ذلك لا يؤثر، وأنه ليس فيه إثم؛
فقال تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم }
أي أن تبتغوا الرزق، وتطلبوه بالتجارة

وقوله تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات }؛
أصل الإفاضة الاندفاع؛
ومعنى { أفضتم }: دفعتم
والتعبير بـ{ أفضتم } يصور لك هذا المشهد كأن الناس أودية تندفع؛

{ عرفات }
وسمي عرفات لعدة مناسبات:
*قيل: لأن الناس يعترفون هناك بذنوبهم، ويسألون الله أن يغفرها لهم.

*وقيل: لأن الناس يتعارفون بينهم؛ إذ إنه مكان واحد يجتمعون فيه في النهار؛ فيعرف بعضهم بعضاً.

*وقيل: لأن جبريل لما علَّم آدم المناسك، ووصل إلى هذا قال: عرفت.

*وقيل: لأن آدم لما أهبط إلى الأرض هو وزوجته تعارفا في هذا المكان.

*وقيل: لأنها مرتفعة على غيرها؛ والشيء المرتفع يسمى عُرْفاً؛
ومنه: أهل الأعراف، كما قال تعالى: {ونادى أصحاب الأعراف رجالاً}[الأعراف: 48]
ومنه: عُرْف الديك؛ لأنه مرتفع؛
وكل شيء مرتفع يسمى بهذا الاسم.

وعندي - والله أعلم - أن هذا القول الأخير أقرب الأقوال؛
وكذلك الأول: أنه سمي عرفات؛ لأن الناس يعترفون فيه لله تعالى بالذنوب؛
ولأنه أعرف الأماكن التي حوله

تفسير العثيمين
*********************

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}.(البقرة:198)

من فوائد الاية:
أن الذكر المشروع ما وافق الشرع؛
لقوله تعالى: { واذكروه كما هداكم }؛

والهداية نوعان:
الأول:هداية دلالة. وهذه عامة لكل أحد؛ فكل أحد قد بين الله له شريعته سواء وفِّق لاتباعها، أم لا؛ ودليلها قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] ،
وقوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً} [الإنسان: 3] ؛

والثاني: هداية توفيق بأن يوفق الله العبد لاتباع الهدى؛ ومنها قوله تعالى حين ذكر من ذكر من الأنبياء:
{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ،
وقوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56]
أي لا توفّق للهدى من أحببته، أو من أحببت هدايته.

تفسير العثيمين
********************

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}.(البقرة:198)

ومن فوائد الآية:

تذكير الإنسان بحاله قبل كماله؛ ليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه؛
لقوله تعالى: { وإن كنتم من قبله لمن الضالين }؛

ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:
«ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي»

ومنه قول الملَك للأبرص والأقرع:
«ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأغناك الله» الحديث؛

فالتذكير بالنعم بذكر الحال، وبذكر الكمال بعد النقص مما يوجب للإنسان أن يزداد من شكر نعمة الله عليه.

تفسير العثيمين


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل