تأملات في آيات الحج - 4

تأملات في آيات الحج - 4

تدبر آيات الحج

قال تعالى: { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ } سورة البقرة 196

ولم يقل: ولا تقصروا
ففيه دلالة على أن الحلق أفــضل وهــو مقتــضى دعــاء الرســول صـلى الله عليــه وســلم للمحلقــين ثلاثــاً وللمقصرين مرة "..

القرطبي- أحكام القرآن 381/2
*********
{ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } سورة البقرة 196

وهذا دم نسك مقابلة لحصول النسكين له في سفرة واحدة ولإنعام الله عليه بحصول الانتفاع بالمتعة بعد فراغ العمرة وقبل الشروع في الحج، ومثلها القِران لحصول النسكين له.
ويدل مفهوم الآية على أن المفرد للحج ليس عليه هدي،
ودلت الآية على جواز بل فضيلة المتعة وعلى جواز فعلها في أشهر الحج.

تفسير السعدي
**************
من بلاغة القرآن في قوله تعــالى -عن الهــدي- :
{فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} سورة البقرة 196

أنه لم يحدد ما الذي لم يوجد؛ ليشمل مـن لم يجد الهدي ومن لم يجد ثمنه فاستفدنا زيادة المعنى مع اختصار اللفظ "..

ابن عثيمين ..
****************
{فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} سورة البقرة 196

{ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ }
أول جوازها من حين الإحرام بالعمرة
وآخرها ثلاثة أيام بعد النحر - أيام رمي الجمار والمبيت بـ "منى" -
ولكن الأفضل منها أن يصوم السابع والثامن والتاسع،

{ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ }
أي: فرغتم من أعمال الحج فيجوز فعلها في مكة وفي الطريق وعند وصوله إلى أهله.

تفسير السعدي
*****************************
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة البقرة 196

(فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)
لماذا قسّمها الله؟!
تخفيفاً للأمّة
وجعل الأخفّ في الأيام التي فيها مشقّة وهي أيام الحج ثمّ السبعة إذا رجعوا إلى أهليهم ثم أكدّها لئلّا ينسَوها فقال: (ِتلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)
لأنّ الإنسان إذا ذهب إلى أهله انشغل بدنياه وأهله وربّما نسيّ ما وجب عليه
أي لا تتساهلوا في الباقي بعد أن صُمتم ثلاثة أيام
والعلماء يقولون أنّه لو صامها كلَها في الحجّ لأجزأه ذلك لأن الله شرع السبعة تخفيفاً فلو عجّلها الإنسان فلا بأس بهذا.

دورة الأترجة القرآنية
*************

{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة البقرة 196

خُتِمت الآية بقوله: (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
مع أنّ فيها التيسير والتخفيف والرّحمة لهذه الأمّة هو إشارة ووعد من الله بأنّ الله سيُعذّب الكافرين الذين منعوكم من العمرة

قال الله (وَاتَّقُواْ اللّه) أنتم ,
ثم قال (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لهؤلاء الكافرين الذين كانوا في البيت واحتملتم أنّهم يصدُونّكم فأبشروا فإنّ الله مُعاقبهم وممُكنُكم من البيت

ولذلك ذكر بعض العلماء هنا لفتة بأنّ هذا وعدٌ كريمٌ من الله بتمكين لمسلمين من البيت الحرام
أرأيتم مع أنَّ القارئ لهذه الآية يقف متحيراً كيف تُختم آيات التَّخفيف والرحمة بالشدّة والعقاب؟!

فالخطاب هنا والله أعلم راجعٌ إلى الكافرين أهل مكة الذين صدُّوا المسلمين ومنعوهم وأرهبوهم فالله تعالى يتوعدّهم ويُبشّر المؤمنين بأنّ لهم التمكين بإذن الله تعالى.

دورة الأترجة القرآنية


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل