العزيز الغفار في القرآن الكريم

العزيز الغفار في القرآن الكريم

هل تعلم أن اسم العزيز الغفار ورد 3 مرات في السور المتتابعة ص والزمر وغافر مما يمكن الاستدلال منه ومن مئات الأدلة غيره أن ترتيب القرآن توقيفي ومعجز.

د. أحمد نوفل
--------------------------------------
إضافة تدبرية من صفحة إسلاميات عن معنى العزيز الغفار وسر اقترانهما وتناسبهما مع مقاصد السور التي وردت فيها:

(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾ ص) 
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٥﴾ الزمر) 
(تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴿٤٢﴾ غافر)

العزيز: عزيز أي غالب لا يُغلب، قاهر لا يقهر، وهو عزيز جليل وهو عزيز قوي شديد، وهو عزيز أي لا مثل له ولا نظير، وهو عزيز تشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه.

فالعزة لها ثلاثة معان، وكلها كاملة لله عز وجل:

1- عزة القوة الدال عليها من أسمائه القوي المتين، وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت.

2- عزة الامتناع، فإنه هو الغني بذاته، فلا يحتاج إلى أحد ولا يبلغ العباد ضره فيضرونه، ولا نفعه فينفعونه، بل هو الضار النافع المعطي المانع.

3- عزة القهر والغلبة لكل الكائنات، فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته، فجميع نواصي الخلق بيده، لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف منها متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلا به. فمن قوته واقتداره أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأنه خلق الخلق ثم يميتهم ثم يحييهم ثم إليه يرجعون.

و"الغفار" في اللغة من صيغ المبالغة، على وزن فعال، أي كثير المغفرة، كماً ونوعاً، الفعل غفر، يغفر، غفراً، ومغفرةً، وأصل المغفرة التغطية والستر. "الغفار" سبحانه وتعالى هو الذي يستر الذنوب بفضله، ويتجاوز عن عبده بعفوه، من كمال الله عز وجل لا يكفي أنه يسامحك بهذا الذنب لكنه يستره عنك.

اقتران العزيز بالغفار
وسرّ اقتران العزيز بالغفار والله أعلم لتوضيح أن الله العزيز الغالب لكل شيء القاهر فوق عباده، قادر على أن يأخذ عباده بذنوبهم ويعذّب بما يشاء من أنواع العذاب ولكنه سبحانه مع عزّته وقهره إلا أنه غفور رحيم وعفوه ومغفرته تكون منه سبحانه عن عزّة وقدرة لا عن ضعف وعجز فهو كامل في عزّته وكامل في مغفرته، وكامل في الجمع بين عزّته ومغفرته" 

مقاصد السور وتناسبها مع (العزيز الغفّار)
- سورة ص تركز على المخاصمة بالباطل وعاقبتها من خلال عرض مخاصمة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديدهم بالعذاب 
- وسورة الزمر سورة التوحيد الخالص لله تعالى من خلال عرض آيات الله الباعثة على توحيده 
- وسورة غافر تركز على قضية معالجة المجادلين في آيات الله من خلال محاورتهم ودعوتهم للرجوع للحق وتعريضهم للتوبة وتخويفهم من العقاب، مع عرض الأسباب والآيات الباعثة على الإيمان والمخوفة من الكفر والنكران. 

فاسم العزيز يتناسب مع ذكر المجادلين والمشركين بالله تعالى في سورة ص والزمر وغافر ويثبت لهم أن العزة لله جميعًأ بيده كل شيء وقادر على كل شيء وقادر على أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر متى شاء وكيف شاء سبحانه. ومع عزته سبحانه وتعالى فهو غفّار يفتح باب التوبة دائمًا للمعرضين والمجادلين والمشركين فإن تابوا تاب عليهم وغفر لهم ما كان منهم بعزّته سبحانه ومغفرته ورحمته.
هذا والله أعلم.


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل