فروق دلالية: أخطأ - زلّ

فروق دلية: أخطأ - زلّ

معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم

د. محمد داوود

أخطأ ـ زَلَّ

• الخطأ فى اللغة: ضد الصواب، وغالبًا ما يكون عن غير قصد، كمن أراد فَعْلَ شىءٍ ففعَلَ غيره. وقيل: أخطأ إذا لم يتعمَّد، وخَطِئَ إذا تعَمَّدَ[1].

وقيل: الخَطَأ: تعدِّى الشىءِ والذَّهاب عنه، وهو مجاوزة حد الصواب، وخَطِئَ إذا أذنب؛ لأنه يترك وجه الخير[2].

• والزَّلَلُ فى اللغة: الانزلاق والاضطراب وعدم الثبات، يقال: زلَّت قدُمه، أى زَلِقَتْ ولم تثبت[3].

وقد تكرر ذكر اللفظين فى القرآن الكريم، فمن الشواهد على "الخطأ" الآيات التالية:
- {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا} البقرة/٢٨٦.

- {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} الإسراء/31.

- {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} الأحزاب/5

من الملاحظ فى الاستعمال القرآنى للخَطَأِ أنه جاء فى سياق العفو والمغفرة، إلا آية الإسراء، حيث عُدَّ قتل الأولاد "خِطْئًا كبيرًا".

وقد فرَّق العلماء بين "الخَطَأ" و"الخِطء"، فالخَطَأ: ضد العمد، وفِعله: أخطأ. والخِطْءُ مصدر خَطِئَ، أى أصاب إثمًا، ولا يكون الإثم إلَّا عن عمد. وهذه التفرقة "بين الخَطَأِ والخِطْءِ" هى سرُّ العربية، وعليها المحققون من أئمَّتها[4].
وإذن فالبنية الصرفية هى التى غيرت دلالة الخِطْء، أمَّا الخَطَأ فهو: مُجانبة الصواب عن غير عمد.

ويؤكد هذا المعنى التقابُلُ المذكور فى آية الأحزاب بين: {أَخْطَأْتُمْ بِهِ}، {تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}.

وأمَّا الزلل فقد ورد فى القرآن الكريم أربع مرَّات، فى الآيات التالية:
- {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} البقرة/36.

- {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة/209.

o قوله عز وجل: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} أى: أخرجهما من الجنة بوسوسته لهما بالمعصية[5]، فالإزلال هنا: الدفع إلى الزلل "أى المعصية".

o وقوله عز وجل: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ}: فى تفسير الزلل هنا أربعة أقوال:
1- عصيتم.
2- كفرتم.
3- أخطأتم.
4- ضللتم.

ورجَّح أبو حيان أنه بمعنى "كفرتم"، وهو المنقول عن ابن عباس[6].

• ونخلص مما سبق إلى أن الاستعمال القرآنى للفظين "خطأ ـ زلل" يفيد أنهما متقاربان دلاليًّا؛ حيث يشتركان فى معنى: الوقوع فى الإثم عن غير عمد.

• إلَّا أنهما يختلفان فى ملمح دلالىٍّ واحدٍ، فالزَّلَل دائمًا يكون بفعلِ فاعلٍ خارجى، ولعلَّ الأصل اللغوى للمادة "وهو الانزلاق" يشير إلى معنى الاستدراج والغواية فى الزلل. أما الخطأ فيكون من قِبَلِ النفس لا بمؤثر خارجى.

***************************
http://bayanelislam.net/view.aspx?ID=996

[1] اللسان (خ ط أ).
[2] مقاييس اللغة (خ ط أ).
[3] اللسان (ز ل ل).
[4] التحرير والتنوير15/88-89.
[5] الكشاف 1/273، البحر المحيط 1/160.
[6] البحر الميحط 2/123.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل