فروق لغوية: ختم وطبع

الفروق الدلالية بين الختم والطبع

من معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم

د. محمد داوود

• الختم والطبع فى اللغة كلاهما: بلوغ آخِر الشىءِ، وهو التغطية على الشىء والاستيثاق مِن ألَّا يدخله شىء [1].

هكذا لا نجد فارقًا بين الختم والطبع فى الاستعمال اللغوى العادى، ولكن القرآن الحكيم فى استعماله للَّفظين جعلهما مترادفين حالة ورودهما بصيغة الفعل "ختم، طبع"، كما فى قول الله عز وجل :
- {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} البقرة/7.

- {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} الجاثية/23.

ومن استعمالات الفعل "طبع" فى القرآن الكريم الشواهد الآتية:
- {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} النساء/155.

- {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} الأعراف/101.

- {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} النحل/108.

ولم تستعمل مادة "ط ب ع" فى القرآن الكريم بغير صيغة الفعل. أمَّا المادة "خ ت م" فقد استعملت فى القرآن بصيغة الفعل، كما استعملت بصيغة المصدر "ختام"، نحو قول الله عز وجل:
- {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} المطففين/26.

وبصيغة اسم الفاعل نحو قوله عز وجل: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} الأحزاب/40.

وبصيغة اسم المفعول "مختوم" فى قوله عز وجل:
- {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ} المطففين/25.

وكل استعمالات الفعلين "ختم ـ طبع" فى القرآن الكريم جاءت فى سياقات دالَّة على الذمِّ.
أما الصِّيَغ الأخرى من مادة "خ ت م" فقد وردت فى سياقات دالَّة على المدح، كما فى آيات "الأحزاب/40، المطففين/25، 26".

• ونخلص مما سبق إلى أن القرآن الكريم فى استعماله للفظى "ختم ـ طبع" يوردهما بدلالة متقاربة فى حالة مجيئهما بصيغة الفعل. وقد خلصت مادة
"ط ب ع" فى معنى الذم ونفى العلم والهداية، بينما استعمال مادة "خ ت م" فى حالة إيرادها بصور صرفية أخرى سوى الفعل، يرد فى سياقات دالة على المدح[2].

• وعلى ذلك فالختم والطبع متقاربان دلاليًّا؛ حيث يشتركان فى معنى: التغطية وعدم نفوذ الهداية والإيمان.

• ويختلفان عند ورود مادة "خ ت م" بصيغ أخرى غير صيغة الفعل، فعند ئذ تعود هذه المادة إلى الأصل اللغوى وهو النهاية، وهى مستعملة فى سياقات دالة على المدح، أمَّا المادة "ط ب ع" فقد جاءت فى جميع المواضع القرآنية دالَّةً على الذَّمّ.

• ولعل هذا دليلٌ على أنَّ الطبع أقوى من الختم، وأنَّ الختم قد يكون بخير أو بشرٍّ، بينما لا يكون الطبع إلا بِشَرٍّ.

**************************
http://www.bayanelislam.net/view.aspx?ID=988

[1] مقاييس اللغة، اللسان (خ ت م، ط ب ع).
[2] انظر: خصائص التعبير القرآنى، ص299-303.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل