الفاصلة القرآنية - السور التي فاصلتها "الألف"

الفاصلة القرآنية

السور التي فاصلتها - الألف

السور التي فاصلتها الألف حسب ترتيبها في المصحف: النساء والإسراء والكهف ومريم وطه والفرقان والأحزاب والفتح والنجم والطلاق والإنسان والمرسلات والنازعات وعبس والأعلى والشمس والليل والضحى.

د. أحمد نوفل
-------------------------------------
الفاصلة في القرآن هي ما تنتهي به الآية القرآنية. وهي جزء من الآية، وعنصر تعبيري متميز، ومثير قوي للإيقاع. وهي ملمح أساسي من ملامح الإيقاع الموسيقى، والنظم الصوتي في القرآن –ينضوي على دلالتين مهمتين:

الدلالة الأولى: وهي دلالة صوتية تتمثل في الإيقاع والرنين الصوتي، المحكوم بنسق الآية والسياق العام .
والدلالة الأخرى: دلالة معنوية تحمل تمام الفكرة في الآية .

الفاصلة متلائمة تمامًا مع المعنى المراد.. إن المعنى الكامن في الفواصل بُعدٌ أساسي من أبعادها وغرض واضح من إيرادها المتكرر . فارتباط الفاصلة بالسياق أمر أساسي إذ يرتبط بالفكرة والهدف.. فهي لم تأت كحِلْيَة لفظية لا ارتباط لها بالمعنى أو اعتبار له. فلا يراد بالفاصلة القرآنية مراعاة الحروف وإنما يراد المعنى قبل ذلك.

مثال:
في أواخر سورة الأحزاب (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا {66} وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا {67}) جاءت كلمة السبيلا بالألف، والكلام في هذه الآيات عن هؤلاء في النار ويمدون أصواتهم في النار و(الرسولا) بالألف هو صوت الباكي أما في أول السورة فليس هناك عذاب فجاءت على حالها (السبيل) وليست السبيلا، تصور الحالة الطبيعية من اصطراخ فجاءت الألف تعبيراً عن حالهم وهم يصطرخون في النار في كلمة (الرسولا) في أواخر السورة.

مثال آخر:
(وتظنون بالله الظنونا) تسمى الألف في النحو (ألف الإطلاق) كلمة ظنون إذا انتهت بساكن يسمى مقيّد. الظنونا كثيرة ومتشعبة واختلفوا وتشابكوا فاختلفت الظنون ولذا جاءت بالإطلاق (الظنونا) وجب استخدام الألف لإطلاق الظنون.

(منقول بتصرف يسير من محاضرة في علوم القرآن من كلية الدراسات القرآنية - جامعة بابل - الأستاذ انتصار خلف علي الشرع).
-------------------------------------------
الملامح الصوتية لفواصل القرآن:
للوصول إلى القيمة الصوتية للفاصلة، وبالتالي دلالتها السياقية لابد من تتبع مسيرتها الإيقاعية بدقة في القرآن الكريم. إنْ تتبعنا الفواصل القرآنية سنجدها تتصف بما يأتي:

الالتزام بفاصلة واحدة: وهذا مطرد وشائع في سور عدّة، ونماذج متعددة، كالقمر، والأعلى، والشمس، والليل، والقدر، والعصر، والفيل، والكوثر، والإخلاص، والناس، وفيها جميعاً مراعاة للمنهج الصوتي، والبعد الإيقاعي. يتجلى النغم الصوتي المتميز بأبهى صوره، وأروع مظاهره في سورة الأعلى؛ إذ تنتهي فيها الفاصلة بصوت الألف المقصورة المفتوح ما قبلها (الأعلى، فسوى، فهدى، المرعى، أحوى، تنسى، يخفى، لليسرى، الذكرى، يخشى، الأشقى، الكبرى، يحيا، تزكى، فصلى، الدنيا، أبقى، الأولى، موسى)، وهذه الفاصلة إيقاعها الموسيقي متوسط الزمن، وهادئ ومستقر ومريح للقارئ والسامع، ذلك أن الألف حرف مد ساكن سكونا ميتا، والمفتوح قبله ورد حرفا مستفيلا سبع عشرة مرة، ومستعليا مرتين فقط، أضف إليها الراء المفخمة في (لليسرى، الذكرى، الكبرى)، ثم إنه مُمال فيها كلها، والإمالة كما عرفها ابن يعيش (643 هـ): "والميل الانحراف عن القصد... وكذلك الإمالة في العربية عدول بالألف عن استوائه، وجنوح به إلى الياء، فيصير مخرجه بين مخرج الألف المفخمة وبين مخرج الياء"، وفي أسرار العربية لابن الأنباري: "الإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء". في الإمالة استقرار للصوت وتنازل للإيقاع حتى يصبح شبيها بالصدى.

(القيمة الصوتية للفاصلة القرآنية - د. عبد القادر مغدير)
-----------------------------------------
إضافة من صفحة إسلاميات
وقد تأتي الفاصلة القرآنية الألف في سياق الدعاء كما في سورة مريم على سبيل المثال (إذ نادى ربه نداء خفيا، يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا..) 
فالفاصلة القرآنية توحي بسياق السورة التي وردت فيها ولم تأت عبثًا فكل حرف وكل حركة في القرآن الكريم إنما تأتي لحكمة بالغة فالقرآن كلام الحكيم سبحانه وكلام الحكيم كله حكمة فسبحان من هذا كلامه!


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل