فروق لغوية: الحليّ والزينة

فروق لغوية: الحُلي والزينة

معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم

د. محمد داوود

 • الحِلْيةُ في اللغة: اسم لكل ما يُتَزَيَّن به من مصانع الذهب والفضة ونحوهما من المعادن والأحجار الكريمة [1]


• والزينة في اللغة: اسم جامع لكل شيء يُتَزَيَّنُ به، يُقال: تزيَّنَت الأرض بالنبات، أي حَسُنَتْ وبَهُجَتْ، وتزيين القراءة: تحسينها، وزينة المرأة: ما تتزيَّن به كالخلخال والسوار، وزينة الوجه والثياب [2]، ويجمعها معنى: التحسين [3].

وقد تكرر ذكر مادة "ح ل و" في القرآن الكريم، فمن ذلك الفعل "حَلَّى" مبنيًّا للمجهول، كما فى قول الله عز وجل:
- {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} الكهف/31.

والاسم المفرد "حِلْية"، كما في قول الله عز وجل:
- {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} الرعد: 17
- {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} النحل/14.

- {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} الزخرف/18.

وورد الاسم بصيغة الجَمع "حُلِىّ"، في قوله عز وجل: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} الأعراف/148.

فمعنى قوله عز وجل: {يُحَلَّوْنَ}: من التَّحْلِيَة واللِّباس، وهما زينة ظاهرة [4].
ومعنى الحِلْية في آية الرعد: ما يُعْمَلُ للنِّساء مما يُتَزَيَّنُ به من الذهب والفضة [5]. وقوله عز وجل: {حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}: المراد بالحلية: اللؤلؤ والمرجان [6]، ونبَّه بقوله عز وجل: {تَلْبَسُونَهَا} على غاية الحلية، وهي اللُّبْس [7].
وكنى بقوله عز وجل: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} عن النساء، فهو كناية عن ضعفهنَّ عن مزاولة الصعاب. وعلى هذا التفسير درج جميع المفسِّرين [8].
والحُلِىُّ في آية الأعراف: جمع حِلْية، وهو اسم لما يُتَزَيَّن به من الذهب والفضة [9].

ويتضح من سياقات كلمة "حلية" ومشتقاتها في القرآن الكريم أنها تعني: الزينة الخارجية الظاهرة، وهي ماديَّةٌ دائمًا، وأكثرها من الذهب والفضة ونحوهما من المعادن والأحجار الكريمة.

وأمَّا الزينة فقد كثر ذكرها في كتاب الله، بصيغة الفعل "زيَّنَ ـ ازَّيَّنَ"، والاسم "زينة". ومن ذلك قول الله عز وجل:
- {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام/43.

- {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} الأعراف/32.

- { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} يونس/24.

- {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} القصص/79.

- {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} النور/31.

- {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} الصافات/6.

- {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات/7.

وقد أحسن الراغب الأصفهانى حين أجْمَلَ هذه المعاني للزينة في ثلاثة أوجه، فقال:
"والزينة ـ بالقول المجمل ـ ثلاث:
زينة نفَّسية كالعلم والاعتقادات الحسنة،
وزينة بدنيَّة كالقوَّة وطول القامة،
وزينة خارجيَّة كالمال والجاه ... فقوله تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}: من الزينة النفسية، وقوله عز وجل: {مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ}: فقد حُمِل على الزينة الخارجية "الثياب"، وقيل: الزينة المذكورة في هذه الآية هي الكَرَم المذكور في قوله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات/13، وعلى هذا قال الشاعر:
* وزينةُ المرءِ حُسْنُ الأَدَبْ *

وقوله عز وجل: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} القصص/79، هي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه ... وقوله عز وجل: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} الصافات/6، وقوله عز وجل: {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} الحجر/16، فإشارة إلى الزينة التي تُدْرَك بالبصر، التي يعرفها الخاصَّة والعامَّة، وإلى الزينة المعقولة "أي المُدْرَكة بالعقل لا بالحواسِّ" التي يختصُّ بمعرفتها  الخاصَّةُ، وذلك أحكامها وسَيْرُها. وتزيين الله للأشياء: قد يكون بإبداعها مزيَّنة وإيجادِها كذلك، وتزيين الناس للشيء: بتزويقهم أو بقولهم، وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه [10].

• ونخلص مما سبق إلى أن لفظي "حلية ـ زينة" في القرآن الكريم بينهما عموم وخصوص:
• فالحلية: لفظ خاصٌّ يُراد به الزينة الخارجية الظاهرة، وهي مادّيَّةٌ دائمًا، وأكثرها من الذهب والفضة ونحو ذلك.

• والزينة: لفظ عامٌّ يشمل الزينة الخارجية كالثياب والحلى، وكالنبات زينة للأرض، والنجوم والكواكب زينة للسماء، والمال والجاه والقامة وغير ذلك زينة خارجية للإنسان ... كما يشمل الزينة الباطنة التي تدركها العقول والزينة النفسية كالعلم والاعتقادات الحسنة ... إلخ.

****************************
http://www.bayanelislam.net/view.aspx?ID=973

[1] الصحاح، اللسان (ح ل ا).
[2] اللسان (ز ى ن).
[3] مقاييس اللغة (ح ل ا).
[4] البحر المحيط 6/122.
[5] البحر المحيط 5/382.
[6] الكشاف 2/404.
[7] البحر المحيط 5/479.
[8] التحرير والتنوير 25/181.
[9] الكشاف 2/118.
[10] مفردات الأصفهانى (ز ى ن).


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل