أسماء مكة المكرمة في القرآن الكريم

أسماء مكة المكرمة في القرآن الكريم

أسماء مكة المكرمة في القرآن الكريم

من بحث بعنوان:
مكة المكرمة في ضوء القرآن الكريم
إعـــداد: الدكتور عبد الله مقبل القرني، الأستاذ المساعد بقسم الكتاب والسنة جامعة أم القرى، الباحث المتعاون بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي
والشيخ إسماعيل القريشي الشريف، الباحث الشرعي بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي، رابطة العالم الإسلامي

المبحث الثاني
أسماء مكة المكرمة في القرآن الكريم

أم القرى مكة المكرمة كثرت أسماؤها في كتاب الله وتضمنت كتب التفسير([7]) و التأريخ([8]) عدداً كبيراً من أسمائها، وكثرة الأسماء دليل على شرف المسمى والمتدبر في آيات القرآن الكريم يجد أن مكة المكرمة ورد ذكرها بأسمائها وصفاتها في مواضع عديدة و سيكون الحديث موجزاً عن أسمائها في كتاب الله فمن ذلك:

1- مـكـة:سميت مكة ، لأنها تجذب إليها خيرات الدينا . أو لأنها تمك الفاجر عنها، قال تعالى:) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ(([9])" وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحم وأم القرى وصلاح والعرش على وزن بدر والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة بالنون وبالباء أيضا الناسة والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة" ([10]).

2- بـكـة: وسميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة بمعنى أنهم يذلون بها، ويخضعون عندها، وقيل لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون " و بكة بمعنى مكة والعرب تبدل الميم باء،كما في لازم ولازب، قال تعالى: ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ)([11]).

3- أم القرى : أي أصل القرى لأنها أقدم القرى وأشهرها كما في قوله تعالى)وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (([12]).وقوله )وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا(([13]) يقول القرطبي معللاً تسميتها بأم القرى : وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت"([14]).

4- البلد الأمين :كما في قوله تعالى ) وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ *وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (([15]).

5- البلد : وهو من أول أسمائها كما في قول الله تعالى: )وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ(([16]) وهذا دعاء لمكة بعد أن سكنها إسماعيل بعد أن دعا أن تكون بلداً صالحا للسكنى في قوله تعالى)وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً(([17]) .

وتأكد ذلك في قسم الله بها لما حل بها رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام فقال تعالى  لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَد)([18]).

6-- البلدة ومنها قوله تعالى: )إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا (([19]) البلدة, مكة التي حَرَّمها أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا, أو يظلموا فيها أحدًا, أو يصيدوا صيدها, أو يقطعوا شجرها.

7 - الكعبة من أسماء مكة : لقوله تعالى  هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ(([20]) أي واصلا إلى الكعبة والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك ويفرق لحمه على مساكين الحرم.كقوله : ) ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ(([21]) مع أن المنحر الأكبر منى([22]).عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه قال وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وكل عرفة موقف وكل منى منحر كل فجاج مكة منحر وكل جمع موقف([23]).

8- القرية : ورد لفظ القرية في القرآن مراداً به البلدة المسكونة سواء كانت صغيرة أو كبيرة كما في قوله تعالى: )وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ(([24]) المراد بالقرية مكة كما قال ابن كثير .

9- مـعـاد )إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(([25])نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في الجحفة في طريقه إلى المدينة للهجرة تسلية له على مفارقة بلده.ووعداً له بالعودة إليها.

10- الحرم الآمن ) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(([26]) )أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ( ([27]).فالثمرات تجبى لمكة شرفها الله من كل مكان في حاضر الزمان وغابره.

11- الوادي )رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(([28])ومكة هي الوادي المبارك المذكور في هذه الآية.

12ـ المسجد الحرام : اسم من أسماء مكة ، وله عدة إطلاقات فهو اسم لمكة واسم لمسجد الكعبة وقد يمتد إلى حدود الحرم ، وقد تكرر ورود لفظ المسجد الحرام في القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعاً ، منها قوله تعالى : ) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ(([29])وقوله تعالى)َوَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(([30]) وقوله تعالى:)سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ( ([31]) كما في قوله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(([32]) وقوله تعالى:)هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا َ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ (([33]) والمسجد الحرام في هذه الآيات يراد به مسجد الصلاة وما هو أكبر من ذلك لدخول مكة وجميع الحرم فيه، ومن هنا اختلف العلماء في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ([34]) ،وما المراد به ؟ وهل مضاعفة الصلاة لكل من صلى في مكة أم هو خاص بمن صلى في مسجد الكعبة؟.فرأى الجمهور أن ذلك خاص بالصلاة في المسجد المعروف بجوار الكعبة،قال الطبري : ويتأيد بقوله ( مسجدي هذا ) لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة - يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم- فينبغي أن يكون المستثنى كذلك ، ويستدل له برواية مسلم والنسائي ( إلا مسجد الكعبة)([35]). وذهب ابن عباس وعطاء وبعض أهل العلم –رحمهم الله- إلى أن ذلك عام في كل من صلى في الحرم ولو كان ذلك في أطراف مكة لعموم تلك النصوص ،قيل لعطاء : هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم ؟ قال بل في الحرم لأنه كله مسجد([36]).

ولعل هذا هو الراجح لما يأتي :

1) ما ورد في رواية مسلم والنسائي يمكن أن يجاب عنه بأن الكعبة وردت في القرآن مرادا بها المسجد الحرام كما في قوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) ومعلوم أن محل الهدي هو مكة كلها بما في ذلك منى ، ولا أحد يقول بذبحه عند الكعبة!

2) لعموم الآيات الوارد فيها لفظ المسجد الحرام مرادا بها الحرم كله.

ويرجح ذلك ما رواه البخاري من أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في حجة الوداع بالبطحاء([37])وهو الموضع المعروف بالأبطح وهو مكان لا يبعد عن مسجد الكعبة كثيرا فلو لم تكن الصلاة في ذلك بمائة ألف لما صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
----------------------------
([7]) ينظر تفسير ابن كثير (1/573).
([8]) أخبار مكة للفاكهي (2/280) منائح الكرم (1/213).
([9]) سورة الفتح : 24.
([10]) ينظر تفسير ابن كثير (1/573).
([11]) سورة آل عمران:96.وينظر تفسير ابن كثير (1/573).
([12]) سورة الأنعام:92.
([13]) سورة الشورى:7.
([14]) ينظر ( التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور(4/12-13) وفيها " وإنما سميت مكة أم القرى لأنها أقدم القرى وأشهرها وما تقرت القرى في بلاد العرب إلا بعدها، فسماها العرب أم القرى، وكان عرب الحجاز قبلها سكان خيام. وهي القرية العظيمة منها وكانت مكة أعظم بلاد العرب شهرة وأذكرها بينهم وأكثرها مارة وزوارا لمكان الكعبة فيها والحج لها.
([15]) سورة التين:1-3.
([16]) سورة إبراهيم:35.
([17]) سورة إبراهيم :126.
([18]) سورة البلد:2،1.
([19]) سورة النمل :91.
([20]) سورة المائدة :95.
([21]) سورة الحج:33.
([22]) أضواء البيان 1/444.
([23]) سنن أبي داود (2/297) كتاب الصوم ، إذا أخطأ القوم الهلال (2324).
([24])سورة محمد : 13./ كما قال ابن كثير في تفسيره ( 4/177).
([25]) سورة (القصص:85) وهي مكية في قول جمهور التابعين.
([26]) سورة القصص:57.
([27]) سورة العنكبوت 67.
([28]) سورة إبراهيم:37.
([29]) سورة البقرة: 144.
([30]) سورة المائدة:2.
([31]) سورة الإسراء:1.
([32]) سورة الحج:25.
([33]) سورة الفتح:25.
([34]) صحيح مسلم (2/1014)كتب الحج باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة برقم (1396).
([35]) سنن النسائي(2/33) كتاب المساجد فضل الصلاة في المسجد الحرام 
([36]) ينظر فتح الباري 3/64ط: دار المعرفة – بيروت ..



التعليقات

  1. محمد جلال عبد الحي علق :

    جزاكم الله كل خير . ونفع بكم

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل