تفسير سورة الإسراء - (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)

تفسير سورة الإسراء - (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)

د. أحمد نوفل

من تفسير قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} [الإسراء:9]

إنّ هذا القرآن يدلّكم على طريق نصركم فلا تضيعوا "خارطة الطريق" !
إنّ هذا القرآن هو الهدى، ولئن اتبعنا سواه من المناهج ضيعنا الهدى وضللنا سواء السبيل وتردينا في مهاوي الردى، وغلبنا العِدَى .. فكيف لا تسمعين يا أمة الهدى؟!
إنّ المناهج الأخرى هي الظلام والظلم والضلال، وإن منهج القرآن هو الهدى والخيروالنور، فلا مقارنة ولا مقاربة !
{وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ} وأعتقد أن هذه الكلمة من هذه الآية كلمة مفتاحية في آية هي موجهة للفهم، ومحكمة إن تشابهت الآيات المتحدثة عن إفساد بني إسرائيل.
إنها بشرى للمؤمنين بأنهم خيرة الله، وخير أمة أخرجت للناس تطارد الفاسدين المفسدين وتشفي الناس من سرطان الأمم، هؤلاء المفسدين، بل أفسد المفسدين .. والبشرى لهم بالاختيار الإلهي لهذا الأمة الجلل. والبشرى لهم بالنصر الأكمل الأجل الأشمل على الأمة الأفسد والأضل !
إنّ الأقصى عائد لكم بأيديكم وقتالكم واستبسالكم وليس عبر طاولات المفاوضات، والمغامرات السياسية الخرقاء العابثة والعبثية والعدمية.
إنها -أي هذه الآية- تحدّد المنهج والطريقة لاستعادة المسرى السليب الحبيب وتحرير القدس الشريف درة فلسطين وسائر فلسطين. وتبشرهم بأنّ ذلك كائن طالما التزمتم نهج الهدى فالبشرى لكم.
فآخر العبارتين مرتبط بأولهما: أعني "ويبشّر" مرتبط بـ "يهدي".
فالعبث كل العبث أن نقضي العمر في تجارب فاشلة ثبت فشلها ألف مرة ونعود لجحر المفاوضات الذي لُدغنا منه ألف مرة، وللحلول السياسية التي تعفّن جرحنا من طول انتظار حلولها التي نتوقع أن تجترحها وتقترحها علينا لحل مشكلتنا. وما حلت بعد سبعة عقود.
أما كفى ما كان؟ أما آن أوان العودة إلى هدى القرآن؟
{وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ}
الإيمان وعمل الصالحات شجرة وثمرة. فلا تُتصور الشجرة بلا ثمرة ولا الثمرة بلا شجرة، من هنا اقترن الإيمان بالعمل الصالح في صورة {آمنوا وعملوا الصالحات} 60 مرة. {آمن وعمل صالحاً} 20 مرة فهذه ثمانون مرة بالتمام يقترن فيها ذكر الإيمان بالعمل الصالح.
هؤلاء المؤمنين الذين قادهم إيمانهم إلى عمل الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ويكتب العزة والنصر والتمكين والحياة الطيبة دنيا وأخرى لهم .. وما لا يحصى من الخيرات. والآخرون في الشقاء يتقلبون ويتهدهدون.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل