لطائف قرآنية في سورة الحج

لطائف قرآنية في سورة الحج

إعداد صفحة إسلاميات

سورة الحج مكية مدنية، (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿٣٩﴾) لم يكن هناك قتال في مكة فالآيات مدنية، أما (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾) قرآن مكي، فالسورة فيها تنوع بين المكي والمدني

بالتأمل في سورة الحج نجد أنها أكثر سورة فيها تنوع الفواصل (م، د، ر، ج، ق، ن، ظ، الهمزة، ب، ز، ط) ولعل هذا يتناسب مع تنوع الناس في الحج يأتون من كل فج عميق.

تبدأ سورة الحج بنداء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾) وآخر سورة الحج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩﴿٧٧﴾) وفي سورة الحجرات بدأت (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١﴾) وختمت بالنداء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾)، الحج والحجرات. النداء في سورة الحجرات بدأ بنداء الخاص وختمت بالنداء العام لأن السورة تريد أن تحقق منهجًا عالميًا يبدأ به الخاص وينتقل للعام يدل على معنى التعايش (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) التعارف والتعايش لا التعارك (فمن اتبع المنهج الذي جاءت به الآيات التي نادت الذين آمنوا سيتنشر هذا المنهج بين كافة الناس لأن السورة حددت لها منهجية التعامل فيما بين المؤمنين حتى الفئة الباغية ومنهج تعامل المؤمنين مع من سواهم من غير دينهم فمن اعتاد في تعاملاته على المنهج الحق القويم ستكون علاقاته وتعاملاته مع كافة البشر أيضًا وفق هذه التعاليم الربانية الحقّة). 

في سورة الحج بدأت بخطاب موجّه إلى كل الناس (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾) كل الناس مطالبون بالاستعداد ليوم القيامة فهي تقوم على خيار الخلق وشرارهم، مؤمنهم وكافرهم، وآخر السورة الخطاب كان للصفوة المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩﴿٧٧﴾) لأن الركوع والسجود وعبادة الله تعالى على مراده سبحانه وفعل الخيرات لا يقدر عليها إلا المفلحون المؤمنون.

ختمت سورة الحج (لعلكم تفلحون) وافتتحت بعدها سورة المؤمنون ببيان صفات المفلحين، تناسق بديع بين سور القرآن الكريم فسبحان من هذا كلامه وهذا بيانه!

الحج هي الشعيرة المشتركة بين الأنبياء جميعًا من بدء الخلق (السورة التي سبقت سورة الحج) وبين المؤمنين إلى قيام الساعة (السورة التي تلت سورة الحج)


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل