معرفة الحق - فرية الآيات الشيطانية

معرفة الحق

د. محمد داوود

فِرية الآيات الشيطانية

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

هناك تحت مسمى حرية التعبير والحرية إنما هي قيمة في الإسلام عظيمة جدًا انضوى وتسرب من خلالها أشياء لحرية التضليل وحرية التزييف من ذلك دعوى آيات شيطانية، الآية التي قالوا ولها أقوالًا كثيرة ونحن نريد أن نتعاون في بيان الحقيقة.

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) الحج)

يقولون: القرآن يقول (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) فالقرآن فيه آيات ألقاها الشيطان، إذن فيه آيات شيطانية!

نقول نحن نعذرك حين تسرب هذا الفهم إلى عقلك لبعدك عن اللغة ولبعدك عن قواعد البيان العربي والقرآن نزل بلسان عربي مبين.

الله سبحانه وتعالى يقول في قرآنه (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ) يعني هذه سنة جارية في كل الرسل (إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ) وأنا أسأل: ماذا يتمنى الوالد لابنه؟ يتمنى أن يصبح أفضل منه، ماذا تتمنى الأم لأبنائها؟ تتمنى أن يكونوا أفضل الناس، ماذا يتمنى المعلم الأستاذ لتلاميذه؟ أن يكونوا أفضل العلماء. وماذا يتمنى كل نبي لأمته؟ يتمنى أن يكونوا أهل خير وأهل برّ وأهل فلاح. لا يعقل أن الأب، الأم، الأستاذ، النبي يتمنى لأتباعه شرًا. هذا هو المنطق، فقوله (إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ) هذا الجزء ينبغي أن نفسره على قواعد العقل والحكمة والمنطق، هذا ما يتمناه كل نبي: الهداية ، الرحمة ، الخير لأمته. والذي يحدث هنا أن الشيطان يلقي بوساوسه، يأتي ليلقي بالأشياء التي تكون ضد هذه الدعوة، تعرقلها وتحاول أن تصرف الناس عن الدعوة فيقول الله تعالى (إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) ولم يحدد ماذا ألقى لأن جهود الشيطان متكررة ومتنوعة وسكة الضلال واسعة جدًا والضلال متعدد لا ينتهي أبدًا، ألقى بكل سبيل: وساوس، شراك، تزيين، (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) كما تقول ألقيت هذا الحجر في البحر، ألقيت هذه الشائعة في محيط كذا، فهذا من لون المعاكسة الشيطانية (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) هذا يصور الصراع بين الخير والشر. النبي يتمنى هذا الخير وهذه الهداية والشيطان يلقي الوساوس والاعتراض، هذه قصة الصراع بين الخير والشر. فيأتي المدد الإلهي، يأتي الإنقاذ الإلهي من عند الله (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) الله سبحانه وتعالى يلغي وساوس الشيطان حتى يَسلَم الإنسان وتسلم أمنيات النبي لمن أراد أن يهتدي بالرسل ويهتدي بهدي الأنبياء (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ) يثبت ربنا المؤمن بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

فالآية إنما هي بيان للصراع بين الخير والشر، بين طموحات وجهد الأنبياء في رحلة الخير والهداية وبين ما يلقيه الشياطين من وساوس ومن معاكسات حتى يصد الناس عن هذا الهدي ثم يأتي المدد الإلهي، هذا الإنقاذ الرباني الذي ينقذ الناس في رحلة الصراع بين الخير والشر (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) يبطل الله هذه الوساوس يبطل مفعولها ثم يحكم الله آياته يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ويحكم الله الآيات. هل رأيت أن الآيات هي إبطال لوساوس الشيطان وانتصار لإحكام الله في قلب الإنسان فهي آيات ربانية وليست شيطانية!

وإن شئت أن تتعرف عن الشيطان فانظر إلى الشيطان في الكتاب المقدس. نحن نعذركم حين تتحدثون في مثل هذه الآيات ونحن نريد لكم الخير ونحن نريد لكم الهداية، نحن نريد بيان ذلك الحق وبالعقل يمكن إدراك ذلك الحق. سبحان من هذا كلامه!

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل