معرفة الحق - معدودة ومعدودات

معرفة الحق

د. محمد داوود

حول: معدودة ومعدودات

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مع تساؤل أثاره كثير من الناس في صورة شبهة من الشبهات حول كلمة معدودة ومعدودات.

(ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) آل عمران) وفي سورة البقرة (وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) البقرة)

توصف الأيام هنا بجمع القلة وتوصف الأيام هناك بجمع الكثرة، ما السر؟ ما السبب؟ والوصف لذات الأيام؟

إذا نرنا لسياق كل آية والذي تتحدث عنه كل آية سيتبين لنا الحق.

أريد أن أبيّن الوجه النحوي ووجه القاعدة أن كلمة أيام جمع تكسير وجمع التكسير يجوز فيه الوصف بالقلة والكثرة على السواء: معدودة ومعدودات. لماذا معدودات جمع القلّة جاء وصفًا للأيام في سياق ومعدودة جمع الكثرة جاء وصفًا للأيام في سياق آخر؟

الأمر يرتبط بالمعنى وهو أن هنالك جماعتان من اليهود، جماعة قالت إحداهما إنما نعذَّب بالنار سبعة ايام وهي عدد ايام الدنيا. وقالت فرقة أخرى إنما نعذَّب في النار أربعين يومًا فأربعين يومًا جمع كثرة فقال (معدودة) والذي قال سبعة أيام جمع قلة فقال (معدودات). فالقرآن يشير إلى هذه الجماعة في آية ويشير إلى الجماعة الثانية في آية.

القرآن حكيم، دقيق وسبحان من هذا كلامه، ولذلك جاء توجيه الكلام بجمع الكثرة إلى اليهود الذين قالوا بأنهم سيعذَّبون في النار أربعين يوما في النار فجاءهم بجمع الكثرة (معدودة) والذين قالوا سنعذب بالنار سبعة أيام جاء لهم بجمع القلة (معدودات). إذن للقرآن حكمة أنه ساق جمع الكثر في سياق وجمع القلة في سياق ليشير في كل سياق إلى مقال مجموعة من اليهود قالوا بهذا القول بهذه الحكمة الرائعة.

أيضًا وكلاهما دال على الجمع (معدودة أو معدودات) لكن القرآن الكريم أراد أن يحدث لفت انتباه، القرآن الكريم كعادته أراد أن يشير إلى المعنى المراد: أن هذه الآية ترد على قول مجموعة من اليهود وهذه الآية ترد على قول مجموعة أخرى من اليهود فمن قال بالكثرة في أيام العذاب أربعين يومًا كان له جمع الكثرة ومن قال سبعة أيام كان له جمع القلة وسبحان من هذا كلامه. وهذا يستدعينا أن نراجع أنفسنا لأن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين وحتى إذا أردنا أن نقف عند مثل هذه الألفاظ فينبغي أن نعود إلى قواعد العربية والقرآن مهيمن على قواعد العربية، القرآن انتقى أفصح الألفاظ وأيسر الألفاظ وأدق التراكيب وأدق القواعد ليصفّي هذه اللغة على هذا النحو البلاغي الرائع الذي شهد به أهل الفصاحة والبلاغة، وما يعقلها إلا العالمون وما يذكر إلا أولو الألأباب فما بال هؤلاء المشككين الذين يشككون بهذه العظمة ويريدون أن يلصقوا بها هذه الشبهاتو الافتراءات إن من يصنع ذلك إنما يثير غبارًا يرتد إلى وجهه ونحن نريد لكم الخير نكشف لكم عن هذا البيان وهذه البلاغة كيما تنتفعوا به.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل