معرفة الحق - شبهة نفي القَسَم

معرفة الحق

د. محمد داوود

شبهة نفي القَسَم

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

ثار كلام كثير حول نفي القسم في القرآن الكريم كما يدّعون.

(لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿١﴾ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴿٢﴾ القيامة)

ربنا سبحانه وتعالى يقول (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿١﴾ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴿٢﴾) وفي غير ذلك يقول ربنا في سور أخرى (لا أقسم بهذا البلد) فيقولون كيف ينفي القرآن القسم والقسم جاء للتأكيد؟!.

نمهّد لذلك بجملة من التأسيس العلمي:

لله عز وجل أن يُقسم بما شاء على ما شاء وكيف شاء ولكن ليس للعبد أن يقسم إلا بالله عز وجل لأن القسم فيه تعظيم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"

القسم يأتي للتأكيد وربنا سبحانه وتعالى يريد أن يؤكد هذه المعاني، لكن المبالغة مع القسم في التأكيد للأمور التي لها من الوضوح ولها من البيان ولها من الاقتناع بها ما لا يحتاج إلى قسم. فربنا يقول لنا أن هذه الأمور لا تحتاج إلى قسم (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿١﴾ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴿٢﴾ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴿٣﴾) هل يحسب الإنسان أن يُترك سدى؟ أنه ليس هنالك بعث؟ وليس هنالك حساب؟!

وهذا الأسلوب الذي يستغربه البعض كلنا نستخدمه في حياتنا، أقول لأحدهم: بدون حلف سأفعل كذا، يعني أن تحقق ذلك من اليقين ومن تأكد الحدوث بحيث أنه لا يحتاج إلى حلف ولا يحتاج إلى قسم، وهذا من الحسّ اللغوي المرهف باللغة العربية وهذا مستعمل في اللغة العربية.

إذن النفي ليس للقسم ولكن النفي لما قبل القسم، هذه واحدة.

جواب آخر: (لا) أي لا لمزاعمكم التي تزعمونها مثل إنكار البعث، مثل إنكار الألوهية، فالقرآن يقول لهم (لا، أقسم بيوم القيامة) لا، الذي تقولونه هذا كلام منفي على تقدير كلام واضح ومعلوم، لا، أقسم بيوم القيامة. ولا، أقسم بالنفس اللوامة، على تقدير كلام محذوف ينفيه القرآن الكريم وهذا مستعمل في أسلوبنا العربي المعاصر حين يتكلم في سياق الكلام إنسان، يقول لك أحدهم: فلان صنع، فتقول له: لا، بالله العظيم ما صنع شيئا. تقول (لا) نفيالهذه التهم التي يُسندها إليه، ثم تقسم بالله، وهذا أسلوب عربي.

إذن هنالك وجهان: الوجه الأول: بدون حلف سيحصل كذا (حتى لو أخذته على نفي القسم) وإن أجريته على أن القسم جار فـ(لا) نفي لكلام من التهم من الإساءات من الأمور التي ينكرها العرب عن يوم القيامة، عن نبينا صلى الله عليه وسلم، عن كل ما أخبر به، فالقرآن ينفيها ثم يجدد الكلام بالقسم وعلى هذا النحو لا إشكال. القرآن وحده هو الذي يتمتع بهذه الخصوصية وهذه الميزة أن الكلام يمكن أن يفسر على أكثر من وجه ويسير بهذا التفسير ليعطي مستويات من المعنى فلو أجريت الكلام على النفس فهو سائر على وجه صحيح وإن أجريت الكلام على عدم النفي فهو سائر على وجه صحيح وهذا مما يتميز به القرآن الكريم.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل